وفي الحديث: ( ... لا أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك بعث الله النبيّين مبشرين ومنذرين) أخرجه البخاري ومسلم عن ابن مسعود مرفوعًا، ولكن الخلاف هل يعذر المشرك الناقض لأصل التوحيد إذا لم يبعث إليه رسول؟ وإذا عذر فما معنى العذر؟ هل معناه أنه لا يعذب حتى يختبر في عرصات القيامة أم أن معناه أنه معذور ويدخل الجنة؟
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة"وقال عن بعض من لم يأتهم نذير:(إن أبي وأباك في النار) ."
واحتجاجه (ص544) بقوله تعالى: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا} [لنحل: 78] مطلق مقيد بحديث: (ما من مولود إلا وهو يولد على الفطرة .. ) . أخرجه الشيخان. وحديث: (إني خلقت عبادي حنفاء .. ) .
فهذا في أصل الحنيفية، وتبقى الآية على عمومها في تفاصيل الشريعة.
وكذلك (ص545) ساق المصنف الآيات التي فيها سؤال خزنة جهنم لداخليها: {ألم يأتكم رسل} . ليستدل على أنه لا يدخل النار إلا من جاءه رسول.
وهذا حق خرج مخرج الغالب لا العموم، يدل على ذلك قوله تعالى: {لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم فهم غافلون} [يس: 6] ، مع شهادة النبي صلى الله عليه وسلم لبغضهم أنهم في النار.
8) (ص456) عند قول شيخ الإسلام ابن تيمية عن الإيمان: (هو مركب من أصل لا يتم بدونه، ومن واجب ينقص بفواته نقصًا يستحق صاحبه العقوبة، ومن مستحب يفوت بفواته علو الدرجة) أهـ. من مجموع الفتاوى (7/ 637) .
قال المصنف: (ولو قال: (أصل لا يوجد بدونه"لكان أفضل من قوله:(لا يتم بدونه"لأن الإيمان لا يتم بأصله فقط، بل بمراتبه الثلاث والتي تسمى بمجموعها الإيمان الكامل .. ) أهـ.
أقول: بل لو قال:"لا يصح بدونه"لكان أمنع وأدق.