الصفحة 12 من 59

ومما يتبع هذا الموضع ما انتقده المصنف (ص543) على صاحب"ضوابط التكفير"في كلامه في أنّ الأصل في الحجة على الناس في التوحيد هو الفطرة والميثاق الذي أخذ منهم، أما حجة الرسل فهي فيما يناقض الالتزام التفصيلي بالشريعة، مع أن هذا الكلام حق لا غبار عليه إن أريد به أصل التوحيد واجتناب الشرك الأكبر، دون تفاصيل التوحيد وفروعه التي لا تعرف إلا من طريق الرسل.

كما انتقد المصنف (صاحب الضوابط) في قوله: بأن من نقض التوحيد فهو معذب في الآخرة حتى وإن لم تقم عليه الحجة الرسالية، لقيام حجج الفطرة والميثاق وغيرها، واستدل مرة أخرى هناك بآية الإسراء: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا} [الإسراء: 15] ، وأورد كلامًا للشنقيطي حولها.

وقد عرفت أن المراد بالعذاب فيها عذاب الاستئصال الدنيوي وعلى ذلك جمهور المفسرين، وأن النصوص قد أثبتت أن هناك من يعذب في الآخرة لموته على الشرك الأكبر، وعدم تحقيقه للتوحيد الذي هو حق الله على العبيد، وإن لم يأته رسول خاص، إذ إن هذا أصلٌ بعث به الرسل كافة، وأنزلت به الكتب كلها، واتفقت وتواترت عليه الشرائع،

أما كلام الشنقيطي فواضح من تركيزه فيه على موضوع العقل ونصب الأدلة، أنه يرد على المعتزلة ونحوهم من أهل الكلام الذين أوجبوا معرفة الله بالأدلة العقلية وهذا موضوع آخر غير ما نحن فيه.

ثم تكلم المصنف في الحجة الرسالية وذكر الأدلة على أن الرسل بعثوا بالتوحيد وغيره. ولا أحد يخالف أن الله سبحانه قد جعل من حججه على عباده في التوحيد وغيره الحجة الرسالية، لتكون له سبحانه الحجة البالغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت