الصفحة 11 من 59

وأصرح منه ما رواه الطبراني، وغيره أن أعرابيًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنّ أبي كان يصل الرحم وكان وكان فأين هو؟ قال: (في النار) . فكأن الأعرابي وَجَدَ من ذلك، فقال: يا رسول الله فأين أبوك؟ قال: (حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار) ، فأسلم الأعرابي بعده، فقال: لقد كلّفني رسول الله صلى الله عليه وسلم تعبًا: ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار.

ومثله ما رواه مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه أن رجلًا قال: (يا رسول الله، أين أبي؟ قال: في النار، فلما قفى، دعاه فقال:(إن أبي وأباك في النار) .

وهؤلاء من القوم الذين قال الله تعالى فيهم: {لتنذر قومًا ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون} [السجدة: 3] ، وقال تعالى: {لتنذر قومًا ما أنذر آباؤهم فهم غافلون} [يس: 6] ، فصح بنص الوحي أن هؤلاء قوم معذبون في الآخرة، مع أنهم ما أتاهم نذير وأنهم غافلون بنصّ التنزيل، وهو دليل على أن من نقض أصل التوحيد من المكلفين ومات على الشرك الصراح والتنديد، أنه معذب في الآخرة وإن لم يأته نذير، لأن أصل التوحيد مما استقر في فطر الخلق وقامت عليه حجج الله المختلفة وبُعِثَ رسل الله جميعًا له، وأنزلت كتب الله كلها من أجله.

وآية الإسراء كما نقل الشوكاني في فتح القدير عن الجمهور إنما هي في عذاب الدنيا لا الآخرة.

ويدل عليه قوله تعالى بعدها مباشرة: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القول فدمّرناها تدميرًا، وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرًا بصيرًا} [الإسراء: 16) 17] . فهي إذن مثل قوله تعالى: {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولًا يتلوا عليهم آياتنا وما كنا مُهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون} [القصص: 59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت