الصفحة 10 من 59

كما ذكر سبحانه عن الذين استهزؤوا بالقرّاء في غزوة تبوك، أنه كفّرهم لما تلفظوا بتلك الكلمات الكفرية، مع أنهم صرّحوا بأنهم ما أرادوا الكفر، ولا قصدوا الردة بذلك، ولا علموا أصلًا أن مقالتهم كانت كفرًا، بل اعتذروا بأنهم فعلوه لعبًا ومزاحًا وأنهم ما حسبوا ذلك كفرًا، بل هو كما قالوا في سبب النزول: (حديث الركب نقطع به الطريق"والأدلة على هذا كثيرة وهي دالة على أن الإنسان لا يشترط دائمًا في تكفيره أن يعلم بأن ما يفعله مكفّر، إلا أن يراد بعلمه أن يقصد العمل أو القول المكفّر ويعمد إليه حين يفعله أو يقوله، فهذا شرط بالاتفاق، وليس هو مراد المصنف ها هنا."

وانظر ما قاله العلاّمة ابن القيم رحمه الله في"طريق الهجرتين وباب السعادتين"في"الطبقة السابعة عشرة"من مراتب المكلفين وطبقاتهم وهي كما قال: (طبقة المقلّدين وجهال الكفرة وأتباعهم وحميرهم الذين هم معهم تبعًا لهم يقولون: إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على أسوة بهم، إلى قوله: وقد اتفقت الأمة على أن هذه الطبقة كفار وإن كانوا جهالًا ... إلى آخر كلامه) .

7)قوله (ص498) في مانع الجهل محتجًا بقوله تعالى: {وما كنّا معذبين حتى نبعث رسولًا} [الإسراء: 15] : (فلا عذاب في الدنيا ولا في الآخرة إلا بعد البلاغ) أهـ.

فهذا إطلاق فيه نظر والواجب تقييده بما لا يُعرف إلا عن طريق الحجة الرسالية، إذ أن أصل التوحيد (الحنيفية) ، قد أقام الله فيه الحجة البالغة، فمن لم يحقق أصل التوحيد، بل نقضه ومات على الشرك والتنديد، فهو معذب في الآخرة دون شك.

ويدل على هذا أدلة كثيرة منها:

ما رواه الإمام أحمد، ومسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بنخل لبني النجار فسمع صوتًا، فقال: ما هذا؟ قالوا: قبر رجل دفن في الجاهلية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله عز وجل أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمعني) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت