الصفحة 37 من 54

وإذا لم يكن من التربية بد ، وهي عمل مجهد مُضْن بطيء الثمرة وإن كان أكيد المفعول ، فهل الأجدر بنا نحن المسلمين أن نبذل جهد التربية في أمر يختلط فيه الحق والباطل ، أم في الأمر الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وهو الإسلام ؟!

في كلا الحالين سنبذل الجهد ، ونصبر على اللأواء ، ولكنا في إحدى الحالين نحرز متاع الدنيا ( وهو مشوب ) ، ونحرز غضب الله بالإعرض عن شريعته ، وفي الحالة الثانية نحرز متاع الدنيا ورضوان الله .

( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) (1) .

( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) (2) .

إن الحركة الإسلامية تملك الكثير ..

فبدلا من أن تقولب نفسها في القالب الذي يريده لها أعداؤها ، فترسّخ بذلك كيد أعدائها لها .. بدلا من ذلك عليها أن تبرز البديل الغائب ، وتعرض النظام العالمي الصحيح .

الإسلام هو النظام العالمي الصحيح . سواء بالنسبة لمعتنقيه ، أو بالنسبة"للآخر"الذي لم يعتنق الإسلام .

فإذا كانت السمة الكبرى للعولمة هي القهر والإلزام والضغط على المستضعفين ليخضعوا لسلطانها . فإن السمة الكبرى للإسلام أنه لا يكره أحدا على اعتناقه:

( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ .. ) (3) .

( ...ً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (4) ؟!

(1) سورة النور [ 55 ] .

(2) سورة النساء [ 13 ] .

(3) سورة البقرة [ 256 ] .

(4) سورة يونس [ 99 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت