( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (1) .
( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) (2) .
وليس بيننا وبين الديمقراطية - كتنظيم سياسي - خصومة ذاتية ، وإنما الخصومة هي من جانبهم ، لأنهم يرفضون الالتزام بتحكيم شريعة الله ! فهل يصل الأمر بأي حركة إسلامية أن تقبل وضعا يرفض تحكيم شريعة الله ، وتمنحه شرعية الوجود ؟! وحين نتنازل عن هذا الإلزام الرباني ، فماذا يبقى لنا من الإسلام ؟! وحين لا نتنازل - ولا خيار لنا في عدم التنازل - ترفضنا الديمقراطية ولو تمسحنا بها ألف عام !!
ثم إن هناك وهمًا لا بد من التنبيه إليه !
إن الديمقراطية - أو قل على وجه التحديد إيجابياتها من ضمانات وحقوق - ليست جهازا يستورد ، فيوصل بالدائرة الكهربائية فينتج من ذات نفسه حقوقا وضمانات !
إن الديمقراطية التي يستمتع بها الغرب اليوم بإيجابياتها ( ودع عنك مؤقتا سلبياتها ) عمرها مائتا عام على الأقل من الكفاح المتواصل ، قدمت فيه الشعوب ضحايا عديدين من أبنائها ، قتّلوا ، وشرّدوا ، وسجنوا ، وحوربوا بكل وسائل الحرب ، حتى استطاعوا في النهاية أن يحصلوا على ما تشتمل عليه الديمقراطية من حقوق وضمانات ، وإن كانوا لم يستطيعوا قط أن يتغلبوا على سلبياتها لأنها - عندهم - سبيكة واحدة اختلط فيها الحق والباطل.
فهل سنصل نحن إلى ما وصلوا إليه من حقوق وضمانات بمجرد أن نعلن أنفسنا ديمقراطيين ؟! أم لا بد من تربية الأمة لكي تحافظ على حقوقها وترفض الاعتداء عليها ، كما تربت الأمم التي وصلت إلى ما وصلت إليه من خلال كفاحها ونضالها وتضحياتها ؟!
(1) سورة النساء [ 65 ] .
(2) سورة الأحزاب [ 36 ] .