وأما الحقوق والضمانات الحقيقية - وهي أثمن ما في الديمقراطية - فهذه غير قابلة للتصدير إلى العالم الثالث .. لأنها حكر على الرجل الأبيض .. ذلك لأنها لو استنبتت حقيقة في العالم الثالث فسيتحرر ، ويسترد كيانه المفقود ، ويعارض العولمة في النهاية ، التي تستعبده للطاغوت العالمي .. ومن ثم فليأخذ مسرحياتها يتلهى بها .. أما حقيقتها فتظل منه بعيدة المنال !
إذا كان الأمر كذلك فالعجب للجماعات الإسلامية التي تقولب نفسها في قالب العولمة ، أو في قالب"الديمقراطية"ظنًّا منها أنها بهذا الصنيع تكسب أرضا جديدة ، أو تفلت من الحصار الواقع عليها !
أفبعد كل التجارب التي مضت ما تزال الخديعة قائمة ؟!
أفلا يذكرون أن أمريكا صاحبة العولمة - أو اليهود الذين يسيّرونها - هي التي زرعت في العالم الإسلامي تلك الحكومات التي تذبّحهم وتقتّلهم وتشرّدهم وتضع شبابهم في المعتقلات والسجون ؟
فما الذي سيتغير في خريطة الأحداث حين نعتنق نحن الديمقراطية التعددية ، ونجعلها شعارا لنا ، نعلنه ، وننادي به ، ونؤكد عليه ، ونقسم بأغلظ الأيمان أننا سنتبعه ؟!
هل سيمنحنا هذا شيئا من الحقوق المسلوبة أو الضمانات المطلوبة ؟ أليس صاحب العولمة هو ذاته الذي يحرض الحكومات على مقاومة التيار الإسلامي وكبته ومحاولة القضاء عليه ؟! فما الذي سيتغير حين نعلن نحن أنفسنا ديمقراطيين تعددين ؟! وما حصيلة تجربة الجزائر ، وتجربة حزب الرفاه في تركيا ؟!
إننا لا ندعو إلى العنف .. ونعلن بملء أفواهنا أننا لا نجيزه ، ولا نعتقد أنه يفيد الدعوة ، بل نقول إنه مخالف للمنهج النبوي ، وإنه يضر الدعوة ولا ينفعها (1) .
ولكنا نقول مع ذلك إن تحكيم شريعة الله إلزام رباني ، لا خيار للبشر في تركه أو الإعراض عنه إذا أرادوا أن يكونوا مسلمين:
(1) انظر ان شئت كتاب"واقعنا المعاصر"وكتاب"كيف ندعو الناس".