وأيًّا يكن الأمر فلننظر ماذا تصدر إلينا العولمة حين تحكم قبضتها علينا ! هل ستصدر لنا إيجابياتها ؟ أم تصدر لنا السلبيات ؟!
فأما التقدم التكنولوجي والعلمي فهي تسمح منه بالقدر الذي"لا يضر مصالحها !"أما"الأسرار"الأساسية التي يقوم عليها التقدم الحقيقي فحكر عليها لا تسمح لأحد أن يمتلكه . وكم من عالم في الذرة من أبناء العالم الثالث - الإسلامي بصفة خاصة - قتل ( في ظروف غامضة ! ) أو تحطمت به الطائرة في الجو ! أو في القليل اشترى ليخدم مصالح الدولة التي تستخدمه !
وصحيح أنه لو ترك حرا فالأغلب أنه سيبيع نفسه وعلمه ، لأن وطنه الأصلي لن يلتفت إليه ولن يشجعه على البحث ، ولن يستثمر علمه وخبرته .. ولكن هذا لا ينفي سوء النية من الجانب الآخر ، الجانب الذي إما أن يستثمر جهده لصالحه ، أو ينفيه من الأرض !
أما الفساد الخلقي والروحي فخذ منه ما تستطيع ، وفوق ما تستطيع .. بل هو أبرز جوانب العولمة في حقيقة الواقع .. ترسخ أسسه كل يوم: في الفضائيات التي تبث كل رذيلة . في مناهج التعليم التي يطلبون أن يحذف منها كل ما يحافظ على مقومات الأمة الذاتية ، من دين أو أخلاق أو تقاليد أو مبادئ ، وتقام المؤتمرات لتنشر التمرد على أوامر الله علانية ، وتفرض قراراتها فرضا على الناس ، ويعاقب المعترضون بالحرمان من"رحمة !"صندوق النقد الدولي ، أو غيره من مؤسسات الاستعباد !
أما"الديمقراطية"التي يمنون بها"المساكين"في العالم الثالث ، الرازحين تحت أنظمة الاستبداد السياسي فهي كذلك داخلة في اللعبة !
فأما Laissez Faire ( دعه يفعل ما يشاء ) يلحد ، ويعربد ، ويفسق ، ويدمر التراث ، ويهدم الثوابت ، فهذه تفتح لها أوسع الأبواب في الديمقراطية المستوردة ، ويحرّض الناس عليها بكل الوسائل .. وسائل الإعلام ، ومناهج التعليم ، وتعرية"المرأة"في الشارع والمقهى ( الكازينو ) والشاطئ والمكتب .. والمجلس !