الصفحة 33 من 54

أم هي وسائل الإعلام التي تصب في رأسه الأفكار المطلوبة ، وتوجهه التوجيه المطلوب ؟

ومن الذي يملك وسائل الإعلام ؟!

حقيقة يقع تنافس حاد بين"الأحزاب"للفوز بأكبر عدد من المقاعد ليتمكنوا من الاستيلاء على دفة الحكم ، ويقع هذا التنافس حرا - تماما - من كل تدخل تفرضه الحكومة القائمة في الحكم .

ولكن .. ما الفرق في النهاية بين هذه الحكومة وتلك في القضية الرئيسية ، وهي سيطرة رأس المال ، وسيطرة الذين يسيطرون على رأس المال ؟!

هل هناك فرق حقيقي ؟!

إذن فليتخيل من شاء أنه هو الذي يدير الأمور ! وليتخيل من شاء أن"الشعب"حقيقة هو الذي يحكم ما دام هذا لا يضر مصالح الرأسمالية !

لو رجعنا إلى الشعار الذي رفعه اليهود على الثورة الفرنسية - التي ولدت منها الديمقراطية - نفهم أشياء كثيرة ، مهمة ونافعة ..

كان هذا الشعار هو: Laissez Passer - Laissez Faire .

والكلمة الأولى معناها"دعه يفعل ( ما يشاء ) "والكلمة الثانية معناها"دعه يمر ( من حيث يشاء ) "فمن الذي يفعل ؟ ومن الذي يمر ؟

أما الذي يفعل ( ما يشاء ) فهو الناس .. الشعب .. رجل الشارع .. الفرد .. يفعل ما يشاء ، و"ما يشاء"هذه يدخل فيها - بفعل التوجيه المخطط - حرية الإلحاد ، وحرية الفساد الخلقي تحت عنوان"الحرية الشخصية"التي ترتكز عليها الديمقراطية وتجعلها هدفا أساسيا في فلسفتها .

وأما الذي يمر ( من حيث يشاء ) فهو رأس المال . ترفع الحواجز كلها من أمامه لكي يضاعف أرباحه ، أيًّا كانت الوسائل التي يستخدمها ، وأيًّا كان مردودها على الناس .. على الشعب .. على رجل الشارع .. على الفرد .. فمرة تكون خدمة حقيقية نافعة ، ومرة تكون دمارا شاملا في النفوس والأخلاق .. وفي كل حالة يكون رأس المال هو الرابح الأكبر ، وكثيرا ما يكون هو الرابح الوحيد !

وهكذا يختلط في هذه الديمقراطية الحق والباطل ، وقد يغلب الحق مرة ، أما الباطل فمرات ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت