( .. حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ) (1) .
( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) (2) .
( وَكَأَيِّنْ مَنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ) (3) .
وهناك أمر مما تملكه هذه الحضارة يختلط فيه الحق والباطل بصورة تخفى على كثيرين ، وتوقع في الفتنة كثيرين ، فيأخذهم لألاؤها ، فتنزلق أبصارهم عن مساوئها .
ذلك هو"الديمقراطية"و"حقوق الإنسان".
لا يصدق الناس أنها مسرحية جميلة ، وأن فيها من الباطل بقدر ما فيها من الحق !
أبرز وجوهها ولا شك هو الحرية السياسية ، والحقوق والضمانات التي كسبتها"الشعوب"في مواجهة الطغاة المستبدين الذين كانوا يحكمونها من قبل ، وكسبها"الفرد"إزاء"الدولة".
ولكن من المسيطر الحقيقي وراء المسرحية الجميلة التي يبدو فيها الفرد العادي - الذي يسمونه في كثير من الأحيان"رجل الشارع"- وكأنه هو الذي يحكم ، وهو الذي يقرر مصاير الأمور ؟!
إنه في الواقع رأس المال ! ومن الذي يسيطر على رءوس الأموال ؟! إنهم - بداهة - اليهود !
ومن هنا يتضح كيف أن اليهود في أمريكا - وهم قلة عددية - هم الذين يعينون رؤساء الجمهورية ، وهم الذين يسقطونهم إذا شاءوا أو يقتلونهم كما قتلوا كنيدي عام 1963 م حين لم يستجب لأهوائهم .
إن المواطن هناك هو الذي ينتخب ممثليه الذين يذهبون إلى البرلمان ، والذين يحاسبون الحكومة ويقررون لها سياستها . وهو ينتخب ممثليه بحرية كاملة لا ضغط فيها ولا تزوير .
نعم ! ولكن !
من الذي يوجهه إلى اختيار هذا الشخص أو ذاك ؟
أهو ذكاؤه الخاص ؟ أهو تفكيره الذاتي ؟ أهو تعمقه في دراسة الأمور والموازنة بينها ؟
(1) سورة الأنعام [ 44 ] .
(2) سورة آل عمران [ 137 ] .
(3) سورة الحج [ 48 ] .