( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) (1) .
والذين يتعاملون مع قبضة الطين وحدها ويهملون نفخة الروح لا يتعاملون مع"الإنسان"، وإنما يتعاملون مع مسخ مشوه يقول الله عنه إنه أضل من الحيوان:
( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) (2) .
ولا يشفع لهم ، ولا يرفع من هبوطهم كل ما يملكون من تقدم علمي وتكنولوجي واقتصادي وحربي وسياسي إلا حين يعودون إلى إنسانيتهم كما خلقها الله من قبضة طين ونفخة وروح ..
أما تأله ذلك الحيوان - والعولمة جزء من هذا التأله - فهو ممقوت ملعون عند الله ، ثم إنه في الأرض إلى زوال حسب سنة الله ، مهما استكبر أصحابه في الأرض فترة من الزمان!
إن الحضارة الغربية تملك إيجابيات هائلة دون شك ، لا ينكرها إلا مغالط ، وتملك كذلك سلبيات هائلة لا ينكرها إلا مغالط .
فالتقدم العلمي والتكنولوجي وعبقرية التنظيم والجد في أخذ الأمور والمثابرة وطول النفس .. كلها إيجابيات . وهي التي تسند هذه الحضارة وتطيل عمرها في الأرض حسب سنة من سنن الله:
( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ) (3) .
والفساد الخلقي والروحي والفوضى الجنسية والإباحية المفرطة والشذوذ والخمر والمخدرات والجريمة ، والطغيان في الأرض بغير الحق وإذلال الآخرين وقهرهم ، كلها سلبيات ، مصيرها أن تعصف بهذه الحضارة - مهما طال مكثها في الأرض - حسب سنة من سنن الله:
(1) سورة ص [ 71 - 72 ] .
(2) سورة الأعراف [179 ] .
(3) سورة هود [ 15 ] .