( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ... ) (1) .
على أن الكارثة الكبرى التي أصابت البشرية نتيجة غياب الأمة الإسلامية عن الساحة لم تكن هذه ، إنما كانت بروز اليهود ، وسيطرتهم الحالية على مقدرات البشرية .
وقد يفاجأ القارئ بهذه المقولة ، وقد يستغربها .. ولكن ها هي ذي - ببساطة - وقائع التاريخ .
فمتى بدأت السيطرة الحالية لليهود ، وكيف وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم ؟
بدأت مع الثورة الصناعية ..
فقد كانت الثورة الصناعية في حاجة إلى عنصرين أساسيين: المال الوفير الذي يمكن أن ينشئ المصانع ، والعمال المحشودين في المدن التي تقوم فيها المصانع .
فأما العمال فقد كانوا محتجزين في الأرض الزراعية التي يملكها أمراء الإقطاع ، وكانوا عبيدا في تلك الأرض لا يملكون الانتقال منها إلى المدينة ، بل لا يملكون الانتقال من إقطاعية إلى أخرى إلا بإذن أمير الإقطاعية ، وإلا اعتبروا عبيدا آبقين ، وأعيدوا إلى أرضهم موسومين على جباههم بالنار ..
وكان لا بد من تحطيم الإقطاع من أجل تغذية الثورة الصناعية بالعمال ..
وقامت الثورة الفرنسية بذلك .. وحررت"عبيد الأرض"ومنحتهم حرية الانتقال .
ومعلوم لكل الناس دور اليهود في إشعال الثورة الفرنسية عن طريق الجمعيات الماسونية المنتشرة يومئذ في فرنسا ، وإن كان قول اليهود إنهم هم الذين صنعوا الثورة الفرنسية تبجح يتجاوز الواقع ، فلولا الغضب المكبوت المتراكم خلال القرون من مظالم الإقطاع وفظائعه ما استطاع اليهود أن يفجروا الثورة على النحو الذي فعلوه ..
وأما المال اللازم لإدارة الثورة الصناعية فلم يكن متوافرا إلا عند فئتين اثنتين في أوربا في ذلك الحين ، هما أمراء الإقطاع والمرابون اليهود .
(1) سورة البقرة [ 257 ] .