( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) (1) .
كذلك كان انفراج الطريق بين العمل للدنيا والعمل للآخرة غريبا عن الإسلام كما أنزله الله ، والله يقول:
( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا .. ) (2) .
ولكن هذه الأمراض كلها وجدت في الأمة - تدريجيا - ثم تزايد حجمها وأثرها كلما مر عليها الزمن دون علاج .
ولا نقول مع ذلك إن العلاج لم يوجد أبدا ، فذلك ظلم للتاريخ ، ولم يمر على المسلمين عصر خلا تماما من المصلحين . ولكن نقول إن حركات الإصلاح كانت أقل من المطلوب ، في حين كانت الأمراض تتزايد على الدوام .
حين انحسر الإسلام في قلوب الناس - إلا من رحم ربك - انحسر إشعاعه في عالم الواقع .. فالإشعاع المنعكس على عالم الواقع إنما مصدره ذلك النور المنبعث من القلوب ، وعلى قدر قوة ذلك النور أو ضعفه تكون الإضاءة أو يكون الظلام ، حسب سنة الله التي لا تتخلف ولا تحابي ولا تجامل أحدا من الناس لدعوى يدعيها بلسانه ولا يعمل بها في عالم الواقع:
( فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ) (3) .
( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا ) (4) .
ومن ثَمَّ أخذت الأمة رويدا رويدا تدخل في الظلام: ظلام الجهل .. ظلام الضعف .. ظلام التخلف .. ظلام الفقر .. ظلام الجمود .. ظلام الانحسار .
(1) سورة الملك [ 15 ] .
(2) سورة القصص [ 77 ] .
(3) سورة فاطر [ 43 ] .
(4) سورة النساء [ 123 ] .