( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) (1) .
"ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد" ( أخرجه الترمذي ) .
كذلك كان حصر الإسلام في النطاق الفردي وإسقاط التكاليف الجماعية والاجتماعية والسياسية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، غريبا عن الإسلام كما أنزله الله ، وقد فرض الله هذه التكاليف كلها كما فرض التكاليف الفردية وإن كان قد جعل بعضها فرض كفاية لا فرض عين ، ولكن الأمة تأثم بمجموعها إن لم يقم فيها أحد بهذه التكاليف .
وكذلك كان التواكل وإهمال الأخذ بالأسباب بحجة التوكل على الله غريبا عن الإسلام كما أنزله الله ، الذي أمر بالتوكل ولكنه أمر معه باتخاذ الأسباب:
( فَإِذَا عَزَمْتَ(2) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) (3) .
( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ) (4) .
(1) سورة الصف [ 11 - 12 ] .
(2) العزيمة ليست هي مجرد النية ، إنما تشمل الإعداد لتحقيق النية .
(3) سورة آل عمران [ 159 ] .
(4) سورة الأنفال [ 59 - 60 ] .