نعم ! كان هذا الفكر غريبا كل الغربة عن الإسلام ، وكتاب الله المنزل يتكرر فيه مئات المرات قوله تعالى: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) ويرد فيه مثل هذه الآيات:
( وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا ) (1) .
( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ) (2) .
( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) (3) .
( وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ) (4) .
وكذلك كان الفكر الصوفي غريبا عن الإسلام كما أنزله الله ، ذلك الفكر الذي يحصر العبادة في الوجد الروحي والذكر ، ويضخم الشيخ في حس المريد حتى يصبح واسطة بينه وبين الله ، بينما الإسلام ينفي كل وساطة بين العبد والرب ، ويجعل العبادة شاملة لكل حياة الإنسان ، ويجعل الجهاد ذروة سنام الأمر:
( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) (5) .
( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) (6) .
( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ .. ) (7) .
(1) سورة الكهف [ 2 - 3 ] .
(2) سورة الإسراء [ 9 ] .
(3) سورة الكهف [ 110 ] .
(4) سورة سبأ [ 37 ] .
(5) سورة البقرة [ 186 ] .
(6) سورة غافر [ 60 ] .
(7) سورة الأنعام [ 162 - 163 ] .