الصفحة 12 من 54

( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) (1) .

وكل هؤلاء مؤمنون - على درجات من الإيمان ، ودرجات من فضل الله ورحمته ورضوانه - ما لم ينقضوا أصل الإيمان .. أما هؤلاء:

( وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ) (2) .

( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيما ً) (3) .

تلك حقيقة الدين كما أنزلها الله ، وكما علمها رسوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ، وكما فهمتها الأجيال الأولى من المسلمين .

لذلك كان الفكر الإرجائي الذي دخل في حياة المسلمين غريبا كل الغربة عن الإسلام الذي أنزله الله ، ذلك الفكر الذي يخرج العمل من مسمى الإيمان ، بل من مقتضاه ، والذي يقول:"من قال لا إله إلا الله فهو مؤمن ولو لم يعمل عملا واحدا من أعمال الإسلام"، والذي يقول:"الإيمان هو التصديق والإقرار ، وليس العمل داخلا في مسمى الإيمان"، ( والمسمى ليس هو الاسم كما يخيل لبعض الناس ، إنما هو حقيقة الشيء الذي يطلق عليه الاسم ، ومنه قولهم: اسم على مسمى . أي اسم صادق الوصف للموصوف به ) .

(1) سورة فاطر [32] .

(2) سورة النور [ 47 - 48 ] .

(3) سورة النساء [ 65 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت