المسلمين يعصون؛ فكيف بمؤمني الجن، الكفار منهم يصفدون دون المؤمنين لأنه عليه السلام لم يقل: وصفدت الجن! إنما اختص الشياطين. قيل له: إن بعض الناس قال فيه تصفد عن بعض الأعمال دون بعض. فقال: القول بأن معناه يحتمل بعض الشياطين دون بعض أولى، وأولى من هذا أن يقال: لا علم لنا، قد قالها النبي صلى الله عليه وسلم رواها عنه العلماء؛ لأنه إذا لم يذكر لنا المعنى قد يحتمل أن يكون المعنى غير ما قلناه مما هو خير وأحسن مما تأولناه".اهـ"
الوجه السادس: قد يكون صرع من صُرع من الإنس في رمضان من قبيل صرع الأخلاط، لا من قبيل صرع الجن؛ فإن الصرع صرعان.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"الصرع صرعان: صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية، وصرع من الأخلاط الرديئة، والثاني هو الذي يتكلم فيه الأطباء؛ في سببه وعلاجه."
وأما صرع الأرواح؛ فأئمتهم وعقلاؤهم يعترفون به ولا يدفعونه، ويعترفون بأن علاجه بمقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة، فتدافع آثارها، وتعارض أفعالها وتُبطلها، وقد نص على ذلك بقراط في بعض كتبه، فذكر بعض علاج الصرع، وقال: هذا إنما ينفع من الصرع الذي سببه الأخلاط والمادة، وأما الصرع الذي يكون من الأرواح؛ فلا ينفع فيه هذا العلاج.
وأما جهلة الأطباء وسَقَطُهم وسِفلَتُهم ومن يعتقد بالزندقة فضيلة؛ فأولئك ينكرون صرع الأرواح، ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع، وليس معهم إلا الجهل، وإلا؛ فليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك، والحس والوجود شاهد به، وإحالتهم ذلك على غلبة بعض الأخلاط هو صادق في بعض أقسامه لا في كلها ..
وجاءت زنادقة الأطباء فلم يثبتوا إلا صرع الأخلاط وحده، ومن له عقل ومعرفة بهذه الأرواح وتأثيراتها يضحك من جهل هؤلاء وضعف عقولهم".اهـ [زاد المعاد 4/ 66 - 67، باختصار] ."
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"انحباس الريح قد يكون سببًا للصرع، وهي علة تمنع الأعضاء الرئيسية عن انفعالها منعًا غير تام، وسببه ريح غليظة تنحبس في منافذ الدماغ، أو بخار رديء يرتفع إليه من بعض الأعضاء، وقد يتبعه تشنج في الأعضاء فلا يبقى الشخص معه منتصبًا بل يسقط ويقذف الزبد لغلظ الرطوبة."
وقد يكون الصرع من الجن، ولا يقع إلا من النفوس الخبيثة منهم، إما لاستحسان بعض الصور الإنسية، وإما لإيقاع الأذية به.