الصفحة 11 من 13

ابن خزيمة في صحيحه وأورد ما أخرجه هو والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن) ، وأخرجه النسائي من طريق أبي قلابة عن أبي هريرة بلفظ: (وتغل فيه مردة الشياطين) ".اهـ [فتح الباري 4/ 147] ."

الوجه الثالث: قد يكون المراد بالحديث تصفيد الشياطين عن بعض الأمور لا كلها. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"قال الحليمي: يحتمل أن يكون المراد من الشياطين مسترقو السمع منهم، وأن تسلسلهم يقع في ليالي رمضان دون أيامه، لأنهم كانوا منعوا في زمن نزول القرآن من استراق السمع فزيدوا التسلسل مبالغة في الحفظ، ويحتمل أن يكون المراد أن الشياطين لا يخلصون من افتتان المسلمين إلى ما يخلصون إليه في غيره لاشتغالهم بالصيام الذي فيه قمع الشهوات وبقراءة القرآن والذكر".اهـ [فتح الباري 4/ 147] .

الوجه الرابع: قد يكون المراد بالحديث المجاز لا الحقيقة، قال الإمام النووي رحمه الله:"ويحتمل أن يكون المراد المجاز، ويكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو، وأن الشياطين يقل إغواؤهم وإيذاؤهم ليصيرون كالمصفدين، ويكون تصفيدهم عن أشياء دون أشياء، ولناس دون ناس".اهـ [شرح صحيح مسلم 7/ 264] .

الوجه الخامس: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الشياطين) ، ولم يقل: (الجن) ، فالتصفيد للكفار من الجن، ويبقى الفساق والمبتدعة من الجن غير مصفدين.

وهؤلاء -أعني الفساق والمبتدعة- قد يصولون على الإنسي ويعتدون عليه فيصرعونه، كما هو الحال في الفساق والمبتدعة من الإنس، قد يصول ويعتدي أحدهم على غيره في رمضان!

جاء في المعيار المعرب 1/ 425 - 426 أنه سئل الشيخ أبو الحسن القابسي عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الشياطين تصفد في رمضان) ، ونحن نجدها توسوس في رمضان، ونجد من المسلمين من يعصي في رمضان.

فأجاب بأن قال:"قد يوسوس وهو مصفد. ثم قال: كنت بالمنستير في بعض الرمضانات، وكان بها رجل من أهل القرآن، وكانت به عرضة تصرعه. قال الشيخ: فأنا جالس حتى أتوني فقالوا لي: صرع فلان. ثم سألوني عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في تصفيد الشياطين، فقال: قلت لهم: الحديث حق، وما يصيب الإنسان في هذا عيان؛ فيحتمل، والله أعلم، أن يكون معنى قوله عليه السلام: وصفدت الشياطين؛ أي: كفرة الجن الذين يسمون شياطين، وأن المؤمنين من الجن لا يصفدون، فيكون الوسواس وتزيين المعاصي إنما يقع من فساق الجن ومن دونهم المسلمون منهم ويعدونها معاصي، مؤمنو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت