فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 28

ومع كل هذا الضيم الذي تلاقيه الأمة، والإحباطات التي تعانيه من مكر وخيانة فإن المستقبل للإسلام، والبقاء للأصلح مهما طالت الليالي والأيام، ومهما أرجف المرجفون وخذل المخذلون، وتشاءم المتشائمون، إن كل باطل لا يدوم، مهما أينعت ثماره المرة، وطالت جذوره الهشة، والحق الذي لا ريب فيه أن المستقبل للإسلام رغم كل المعوقات والتحديات، والشدائد المؤلمة، وغدًا يرتبط حاضر هذه الأمة بماضيها وبعد غدٍ تحقق الأمة الإسلامية انتصارات كبرى، وفتوحات عظمى، وتهزم أكبر الإمبراطوريات المتكبرة الظالمة، وتستحوذ على بلدان شتى، وتكون هي الدولة التي لا يدانيها أحد، ولا يقف في وجهها بشر، وترتفع رايتها على كل راية، وإذا ارتفعت هذه الراية الشريفة، فحينئذ تنخفض كل راية، وتذوب كل قوة، وتتلاشى كل دولة باطلة جائرة، ويقذفون بأعدائهم إلى جحيمهم، وإلى دركات سفلى، ونار تلظى، ذلكم لأن أهل هذه الراية المعظمة منصورون بنصر الله، ومؤيدون بجنده، ومحفوظون برعايته.

وكون الإسلام قادمًا، والدين منتصرًا، أمر محسوم، وقضية منتهية، فالمواجهة مهما طال زمنها، وعظمت مشقتها، واستفحل شررها، وامتد أمدها، والإمكانيات الإسلامية مهما ضعفت وسلبت، وخسائرها مهما عظمت فالعاقبة للإسلام، والنصر آت لا محالة، بعد تحصيل أسبابه، وامتلاك وسائله، جاءت بذلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ودلت على ذلك الوقائع التاريخية، فإننا على يقين لا يختلجه شك ولا يعتريه ريب أن حكم الإسلام سيمضي على أرجاء المعمورة، وسيكون جيلنا الذي شهد انحسار المد الشيوعي بسقوط دولة الإلحاد السوفييتي، هو نفسه الذي سيعاين انكسار المد الصليبي في العالم، ويتبع ذلك انحدار الطغيان اليهودي، والأيام حبلى والدنيا دول، والحرب سجال، والله تعالى يقول: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} وليس الصليبيون وأخلاؤهم الصهاينة بمعزل عن نظام هذه الآية.

وقد أتت على الأمة الإسلامية أزمات كثيرة من ذي قبل، وكانت الأمة الإسلامية تفقد فيها ريادتها وسيادتها على البسيطة، أو يفقدون أمنهم واستقرارهم وحريتهم ولكنهم مع ذلك لم تمر عليهم أزمة أقسى ولا أمر من تجربتهم المعاصرة على امتداد تاريخهم الطويل، ولكن كما مرت المراحل المرة السابقة بسلام، وعلى خير، فإن هذه المرحلة الصعبة التي نعيشها ستسفر عن خير وتمكين، وعز ونصر للإسلام والمسلمين ولكن علينا أن نعرف طبيعة المرحلة التي نعيشها، والمعركة مع عدونا، لنعلم لم كانت مرحلتنا هذه أصعب وأعتى مرحلة؟ ولنعلم أيضًا كيف يكون المخرج منها؟ والذي يسعى لفك هذه الأزمة الراهنة هم المؤمنون بهذا الدين، المجاهدون على مبادئهم الصادقون في ولائهم لأولياء الله، والذين يكنون كل العداء لأعداء الله، حتى يتم التمكين للإسلام وأهله، وهؤلاء هم الذين يعيدون التمكين للمؤمنين، والسيطرة على كل أقطار الأرض، وليس بأنياب المخذلين والمرجفين، ولا بوسائل المثبطين والمنافقين.

ومن المبشرات لهؤلاء المجاهدين أنهم لا يضرهم تخذيل المخذلين، ولا إرجاف المرجفين، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك) أخرجه مسلم في صحيحه (1924) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة المهري، عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت