5/ 9 / 1421 هـ
السؤال: ما تقولون في الأحاديث الواردة في الدعاء عند رؤية الهلال؟
الجواب: الأحاديث في هذا الباب ضعيفة ولا يصح منها شيء مسند وقد ثبت موقوفًا على ابن عباس وصح عن قتادة مرسلًا.
وقد قال أبو داود: ليس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب حديث مسند صحيح.
وقال العقيلي: وفي الدعاء لرؤية الهلال أحاديث كأن هذا عندي من أصلحها إسنادًا كلها لينة الأسانيد.
ويعني بقوله (كأن هذا عندي من أصلحها إسنادًا) حديث طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رأى الهلال قال: اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله.
وهذا الخبر ضعيف رواه أحمد في مسنده (1\ 162) والترمذي (3451) والحاكم (4\ 317) وغيرهم من طريق سليمان بن سفيان المدني عن بلال بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن أبيه عن جده.
وهذا الخبر من منكرات سليمان بن سفيان وقد قال العقيلي لا يتابع عليه.
وقال ابن معين: ليس بشيء.
وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث يروي عن الثقات أحاديث مناكير.
وفي الباب عن ابن عمر رواه ابن حبان ولا يصح.
ورافع بن خديج رواه الطبراني في الكبير وسنده ضعيف.
وأنس بن مالك رواه الطبراني في الأوسط وهو حديث متروك.
وقد روى عبد الرزاق في المصنف (4\ 169) عن معمر عن قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رأى الهلال كبّر ثلاثًا ثم قال: هلال خير ورشد ثلاثًا ثم قال: آمنت بالذي خلقك ثلاثًا ثم يقول الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وكذا وجاء بشهر كذا وكذا. وهذا مرسل صحيح.
وروى ابن أبي شيبة في المصنف (9738) بسند قوي من طريق منصور عن مجاهد عن ابن عباس أنه كره أن ينتصب للهلال ولكن يعرض ويقول: الله أكبر والحمد لله الذي ذهب هلال كذا وكذا وجاء بهلال كذا وكذا.
وقد استحب كثير من أهل العلم الذكر عند رؤية الهلال ولم يوقتوا في ذلك شيئًا فأيّ دعاء أتى به جاز.
ويحتمل أن يكون لقول ابن عباس حكم المرفوع فمثله لا يقال بالرأي وحينئذٍ يقتصر عليه دون غيره والله أعلم.