وإذا بقيت على فرقتها وشتاتها ونقصٍ في تربيتها وغبشٍ في رؤيتها .. إلا من رحم ربك .. فهل تصلح أن تكون هي البديل الذي ينقذ البشرية من جاهليتها المعاصرة؟ لا نقول نعم، ولا نقول لا .. فذلك غيب موكول إلى الله ..
إنما نتحدث هنا عن السنن الربانية، وعن وعد الله ووعيده، فهذه هي"الثوابت"التي تحكم"المتغيرات".
نقول إن البشر لا يعجزون الله .. (إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) [1]
فأما الغرب - بكل قوته المادية - فلن يعجز الله، لأن الله أكبر .. أكبر من كل كيدهم، ومن كل قوتهم.
وأما المسلمون - بكل سلبياتهم - فلن يعجزوا الله، لأن القدرة قدرته جل وعلا، والقوة قوته، والأسباب أسبابه، وهو الذي قال سبحانه: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) [2]
وهو الذي وعد على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بالجولة الممكّنة للإسلام بعد أن تقع المعركة الكبرى بين المسلمين وبين اليهود:
قال عليه الصلاة والسلام:"لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله! هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله ..." [3]
وإرهاصات المعركة على الأبواب، ويجيء بعدها النصر والتمكين لدين الله.
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) [4]
والذين يحاربون الله ورسوله خير لهم أن يكفوا عن هذه الحرب لو كانوا عقلاء، فهي حرب خاسرة في النهاية مهما كسبت من جولات في مبدأ الأمر، فإنما يملي الله لهم ليزدادوا إثما، وليمحص الله الذين آمنوا:
(وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) [5]
(وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ) [6]
ولقد مر وقت على هذه الأمة كان الإسلاميون فيه يَسْبَحُون ضد التيار، لأن تيار الغزو الفكري كان هو الكاسح الذي يجرف الناس أمامه بعد أن أصبحوا غثاء كغثاء السيل ..
بي
بي
واليوم يحس العلمانيون أنهم هم الذين يسبحون ضد التيار! وأن التيار الجارف، تيار الشباب، متجه إلى الإسلام .. فيحاولون بكل جهدهم أن يغيروا الاتجاه، ليعيدوه إلى الوضع الذي نشئوا وتربوا فيه، وركّبوا في مصانع الغزو الصليبي ليستريحوا إليه ويجدوا أنفسهم فيه .. (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) [7]
الفهرس
مقدمة ... ... 3
أوربا وتجربتها مع الدين ... ... 6
الدين الحق ... ... 25
الديمقراطية والإسلام ... ... 59
لحساب من يُحارب الإسلام؟! ... ... 91
والمستقبل لمن؟! ... ... 106
(1) سورة الطلاق [3] .
(2) سورة محمد [38] .
(3) أخرجه مسلم.
(4) سورة الصف [9] .
(5) سورة آل عمران [118] .
(6) سورة آل عمران [141] .
(7) سورة النساء [66] .