الصفحة 45 من 59

بقيت دعوى الشمولية، والخوف من الاستبداد إذا وصلت إحدى الجماعات الإسلامية اليوم إلى الحكم.

وأنا شخصيًا لا أحبذ أن تسعى أي جماعة من الجماعات الإسلامية القائمة اليوم إلى الحكم قبل أن تستكمل تربية ذاتها على الشورى الإسلامية الحقيقية، التي ضرب لنا الخلفاء الراشدون نماذج منها .. حتى إذا وصلوا إلى الحكم ذات يوم كانوا صورة صادقة للحكومة الإسلامية الراشدة، لا تكرارا لصور الاستبداد التي وقعت من قبل في حياة المسلمين.

ولكن ما قول العلمانيين في أن يتولوا هم الحكم - وقد تشبعوا بالروح الديمقراطية وتربوا على احترام الآخر، وإفساح الصدر للرأي الآخر - بشريطة أن يحكموا بما أنزل الله .. وسنكون نحن يومئذ أول المؤيدين، وأول المناصرين؟!

أم إن هذا - بالذات - هو المحظور؟!!

من الوقائع المضحكة التي وقعت في السجن الحربي - وشر البلية ما يضحك كما يقول صلى الله عليه وسلم - أن التحقيق كان يجري مع أحد الإخوان، وهو معلق من يديه ورجليه، والسياط تهوي عليه من كل جانب، فقال له المحقق الذي يتولى تعذيبه:"... وعلى ذلك فقد رحت تقرأ كتب سيد قطب، وتقول منها للناس؟!"فظن المسكين في حرارة الضرب أن التهمة الموجهة إليه هي ترديد كلام سيد قطب! فراح ينفي التهمة بشدة! قال:"أنا لا أقول من كلام سيد قطب!"فتوقف الرجل عن التعذيب لحظة وسأله:"من أين تقول إذن؟!"قال:"أنا أقول من القرآن!"عندئذ عاد الرجل يهوي بالسياط على بدنه أشد من الأول، وقال له حانقا:"يا ابن ال .. ! ومن أين يقول سيد قطب؟ أليس يقول من القرآن"؟!!

وعلم المسكين أن التهمة الحقيقية لم تكن ترديد كلام سيد قطب .. إنما كانت ترديد كلام الله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت