والإنسان واحد من خلقه .. متميز .. نعم .. مكرم نعم .. ذو وعى وإدراك وإرادة وفاعلية .. نعم. ولكنه مخلوق من مخلوقات الله، واجبه ككل خلقه الآخرين محصور في عبادة الخالق وحده بغير شريك.
ولقد كرمه الله بالوعى والإدراك والإرادة والفاعلية، وأعطاه قدرا من الحرية في تصرفاته الإرادية يملك به أن يسير في طريق الطاعة وأن يسير في رطيق العصيان .. ولكنه لا يرضى من عباده إلا أن يعبدوه:
{إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [سورة الزمر 39/ 7]
والذى يقرر العبادة المفروضة على كل كائن من الكائنات هو خالق الكائنات جميعا، الذى خلقها وحده بغير شريك، ومن تفرده بالخلق ينشأ انفراده بالحاكمية:
{أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [سورة الأعراف 7/ 54]
وبحق الحاكمية الناشئ من التفرد بالخلق أمر الإنسان أن يعبده وحده ويخلص العبادة له:
{إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} [سورة يوسف 12/ 40]
{أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [سورة الزمر 39/ 3]
{قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11) } [سورة الزمر 39/ 11]
وإخلاص العبادة يقتضى الاعتقاد بوحدانية الله سبحانه وتعالى، ويقتضى توجيه الشعائر التعبدية له وحده، ويقتضى كذلك التصديق بكل ما جاء من عنده على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، والاحتكام إلى شريعته وحدها دون الشرائع الجاهلية التى يصنعها البشر من عند أنفسهم دون سلطان من الله والإخلال بأى واحدة من هذه الثلاثة يوقع الإنسان في الشرك ويخرجه من دائرة الإيمان:
{وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} [سورة النحل 16/ 35]
كما قالوا: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) } [سورة ص 38/ 5]
فهذه هى الثلاثة التى أوقعتهم - أساسا - في الشرك: توجيه الشعائر التعبدية لغير الله، والتحليل والتحريم من دون الله، والاعتقاد بوجود آلهة مع اله ..