وكلها مجتمعة شرك، وكل واحدة بمفردها شرك لا يستقيم معه إيمان ..
والمعاصى تقع من البشر جميعا: كل بنى آدم خطاء" [1] "
ولكنها لا تخرجهم من الإيمان باتفاق علماء الأمة ..
إلا أن يجعلوها شرعا فعندئذ يكفرون بها. بل هم يكفرون بالتشريع ولو لم يرتكبوا المعصية بأنفسهم .. فالذى يقول - بلسانه أو بفعله - إن الله أمر بقطع يد السارق ولكنى أرى أن العقوبة المناسبة للسارق هى السجن - وهو ما تفعله العلمانية الجاهلية - فقد كفر بذلك وإن لم يسرق بنفسه ولم يفكر في السرقة.
والذى يقول - بلسانه أو بفعله - إن الله أمر برجم الزانى المحصن وجلد الزانى غير المحصن، ولكنى أرى أنه لا عقوبة على الزنا إذا كان برضى الطرفين البالغين الراشدين (أى لم تكن الفتاة قاصرا) ولم تقع شكوى من أحد الزوجين؛ فإن كان هناك اغتصاب أو اشتكى أحد الزوجين فالعقوبة هى السجن - وهو ما تفعله العلمانية الجاهلية - فقد كفر بذلك وإن لم يرتكب الفاحشة بنفسه ولم يفكر في ارتكابها ..
وكذلك كل شرع من شرع الله ..
من اعتقد بأفضلية غيره عليه، أو حتي مساواته معه، فعدل عنه إلي غيره، أورضي بغيره ولم يجاهده بيده أو بلسانه أو بقلبه فقد خرج من دائرة الإيمان، وأن صلي وزعم أنه مسلم!
{وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقُّ يَاتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمْ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (50) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (51) } [سورة النور 24/ 47 - 51]
{فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ} [سورة النساء 4/ 65]
(1) ""رواه أحمد.