فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 56

ولو سألت أحدا منهم: ما رأيك في كذب الساسة بعضهم على بعض في السياسة الدولية، وعلى شعوبهم في السياسة الداخلية؟ ومت رأيك في الالتزام الحزبى الذى يلزم صاحبه بالمعارضة أو التأييد حسب وضع حزبه من السلطة؟ وما رأيك فيما تكتبه الصحافة السياسية بقصد التشويش على الحقائق لا بقصد إظهار الحق؟ أل يقول لك على الفور إن هذه مسائل سياسية .. ولا دخل للدين بالسياسة؟!

ولو سألت الفتاة وصديقها الخارجين من"الصلاة"ما قولكما في العلاقة القائمة بينكما؟ ألسي الدين يحرمها؟ ألا يقولان لك إن الدين مسألة اعتقادية ولا علاقة له بالعلاقات الاجتماعية؟! إن لم يقولا لك - كما يقول الكثيرون والكثيرات - إن الجنس مسألة بيولوجية بحتة لا علاقة لها بالدين ولا علاقة لها بالأخلاق؟!

كلا! ما يزيد"الدين"فى ظل العلمانية على أن يكون مجرد وجدانات حائرة لا تلبث أن تتبدد وتضيع في الدوامة العاتية المعادية لكل ما يأتى من عند الله!

العلمانية والإسلام

إذا صحت دعوى العلمانيين في الغرب بالنسبة للدين الكنسى أنهم يتعايشون معه ويتعايش معهم دون تدخل من أحدهما في شؤون الأخر - وهى كما رأينا ليست صحيحة في الحقيقة- فإنها بالنسبة للإسلام لا تصح على الإطلاق!

لقد كان الدين الكنسى منذ اللحظة الأولى دينا يهتم بالآخرة ويدير ظهره للحياة الدنيا، نتيجة ما دخل فيه من تحريف فصل الشريعة فيه عن العقيدة، وجعله عقيدة صرفا إلا فيما يتعلق بالأحوال الشخصية .. ومع ذلك فقد كان العمل من أجل الآخرة يلقى أثره على الحياة الدنيا، قصد الناس أم لم يقصدوا، ووعوا ذلك في إدراكهم أم لم يعوه، فكان ذلك الدين - رغم التحريف الضخم في كل جوانبه - يعطى أثارا واقعية في حياة الناس وسلوكهم، وتصوراتهم ومشاعرهم، وهى التى جاءت العلمانية لتزحزحها من مكانها رويدا رويدا حتى أجلتها إجلاء كاملا، فلم يعد للدين عند الأكثرية العظمى من الناس في الجاهلية المعاصرة مكان على الإطلاق، وبقى عند الأقلية"المتدينة"مجرد مشاعر ووجدانات، وعلى الأكثر بعض"العبادات"ولكن هذه وتلك لا تحكم شيئا في واقع الحياة. وبهذا وحده - أى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت