فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 56

وتقول العلمانية - الغربية على الأقل - إنها لا تحارب الدين! فمن شاء أن يتدين فليتدين! وانظر حولك تجد متدينين بالفعل لا تتعرض لهم العلمانية من قريب ولا من بعيد!

أرأيت لو أن إنسانا أطلق حولك كل أنواع الجراثيم الموجودة في الأرض، في الهواء الذى تتنفسه. في الماء الذى تشربه. في الطعام الذى تأكله. في الوجود الذى تلمسه. ثم قال لك إن أردت أن تظل سليما معافى فكن كما شئت، فنحن لا نتعرض لك! كم يكون قوله مسخرة المساخر، وكم يكون مغالطة مكشوفة؟!

وذلك فضلا عن أنه في عرف نفسه لا يعتبر ما يطلقه من حولك جراثيم .. بل يعتبرك أنت الجرثومة التى يخشى منها على كيانه، والتى لم يستطع أن يقضى عليها قضاء كاملا فتركها وهو يتمنى - من الشيطان - أن تزول!

{وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [سورة النساء 4/ 89]

إن الدين - حتى بمعناه الغربى المشوه - لم يعد له مكان في العلمانية المعاصرة.

فإذا كان قد أخرج من عالم الاقتصاد ومن عالم الاجتماع ومن عالم العلم ومن عالم الأخلاق ومن عالم الفن .. فماذا بقى له من واقع الحياة وماذا بقى له من النفس الإنسانية؟!

بقيت له ساعة في الكنيسة من يوم الأحد من كل أسبوع عند أفراد من الناس!

نعم .. ولكن ما الدين حتى بالنسبة لهؤلاء؟

هل له واقع في حياتهم؟

هل يمنح قلوبهم الطمأنينة اللازمة لحياة الإنسان .. الطمأنينة التى تتنع التمزق النفسى وتمنع القلق والاضطراب؟

هل يمنح وجودهم معنى يحميهم من الإحساس بالضياع؟

هل يمنحهم تصورا للكون والحياة والإنسان غير التصور المادى الذى تقدمه العلمانية الجاهلية؟

لو سألت أولئك الخارجين من سماع الموعظة يوم الأحد عن رأيهم الدينى في التعاملات الاقتصادية الربوية اتى تقوم عليها حياتهم فهل تجد عند أحد منهم تحريما لها أو استنكارا لقيامها؟ أم يقول لك قائلهم: هذه مسألة اقتصادية .. ما علاقة الدين بالاقتصاد؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت