فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 56

أرأيت إلى دودة الأرض اللاصقة بالطين؟! إنها تستروح أنسام المستنقع الآسن الذى تعيش فيه، وترى أنه بالنسبة لها هو الوضع الطبيعى .. هو الأصل الذى ينبغى أن تعيش فيه!

أرأيت لو أنك أردت أن ترفعها من الطين وتنظفها؟

إنها تستنكر وترفض .. وتتفلت من بين أصابعك لتزداد لصوقا بالطين!

وهكذا لم يعد أدب الجنس المكشوف قذارة يترفع عنها الفن. إنما صار هو الفن الذى يتفنن فيه الكتاب، يعرضون مفاتنه - أو بالأحرى مباذله - في تفصيل دقيق مكشوف، ويعرضونه على أنه قاعدة الحياة أو قمة الحياة!

هل هى عدوى"فرويد"فى عالم الفن؟

لاشك أن فرويد مسئول عن البداية التى ابتدأ بها هذا الفن الهابط. وقد كانت البداية هى قصة"عشيق ليدى تشاترلى Lady Chatterly's Lover للقصاص الإنجليزى د. هـ. لورنس D. H. Lawrence المتتلمذ على فرويد، والذى يعتبر هو نفسه"حالة فرويدية". تلك القصة التى صودرت وصودرت وصودرت .. ثم أبيحت مع حذف الجزء الشديد الإفحاش منها. ثم أبيحت مع جزء منه .. ثم أبيحت كاملة كما هى .. عارية من كل حياء .. وطبع منها ملايين!"

ولكن فرويد وحده لا يكفى لتفسير كل ذلك الهبوط ..

إنه الانسلاخ من الدين، الذى يسمى"العلمانية"!

ففرويد لم يكن يتصور - وإن تمنى - أن تأتى يوم تعرض فيه العملية الجنسية على المسرح بوصفها جزءا من مسرحية"فنية"! ثم ينقلها التليفزيون على شاشته ليراها الأولاد والبنات في البيوت!

وذلك إلى آلاف وآلاف من المسرحيات والقصص والأفلام والأغانى والصور والصحف والمجلات، لا تعرض شيئا إلا الجنس، ولا تعرضه إلى وضع الحيوان.

تلك هى العلمانية في مجالات الحياة المختلفة .. في السياسة والاقتصاد والاجتماع والعم والأخلاق والفن .. ولك نشاط يمكن أن يصدر عن"الإنسان"إن كان قد بقى له بعد ذلك كله مكان في عالم"الإنسان"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت