فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 56

وعلى هذا الأساس يكون للسياسة أخلاق، وللاقتصاد أخلاق، وللاجتماع أخلاق، وللعلم أخلاق، ولكل شئ على الإطلاق أخلاق .. ولا يكون هناك شئ واحد في حياة الإنسان بلا أخلاق ..

ومنشأ الأخلاق ليس هو الفرض من الخارج. في صورة أوامر ونواه وزواجر من عند الله أو من عند غيره، إنما الله سبحانه وتعالى هو الذى يحدد ما هو حلال وما هو حرام، وما هو حسن وما هو قبيح، وما هو خير وما هو شر .. الخ فيتبعه المؤمنون التزاما بما أنزل الله، وأما غير المؤمنين فيستمدون ذلك كله من عند غير الله. وفى الحالين لا يكون هذا هو منشأ"الأخلاق"عند هؤلاء وهؤلاء .. إنما يكون فقط هو منشأ"المعايير"التى تضبط الأخلاق.

إنما تنشأ الأخلاق - كما قلنا منق بل في أكثر من موضع في الفصول السابقة - من طبيعة الإنسان ذاته، ومن أن له طريقين، وأن له القدرة على التمييز والاختيار بين الطريقين:

{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) } [سورة الشمس 91/ 7 - 10]

ومن ثم فالقيمة الخلقية لاصقة بأعمال الإنسان بحكم طبيعته .. وإنما تختلف القيم باختلاف واضعها: هل هو اله أم هم البشر. فإن كانت من عند الله فهذه هى القيم الحقيقية الصالحة، لأنها من عند خالق الإنسان العليم به وبما يصلح له وما يصلحه:

{أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) } [سورة الملك 67/ 14]

وإن كانت من عند البشر فهى عرضة للأهواء وعرضة للاختلاف من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. وتاريخ البشرية في جاهليتها هو الدليل، يستوى في ذلك أن يكون الجاهليون من الفلاسفة أو من عامة الناس!

ولقد كان هذا كله واضحا لأوروبا المسيحية في الفترة التى سيطر فيها الدين على قلوب الناس، بصرف النظر عما في ذلك الدين الكنسى من انحرافات .. فقد سبق أن قلنا إن وجود الانحراف والتحريف فيه لم يمنع وجود بعض الحقائق لأنهم كما يقول الله عنهم:""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت