فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 56

معيارا يقاس إليه أى شئ، ما دامت تعتبر الواقع هو المقياس! والناس إذا أفلتت أيديهم من خيط الصعود الذى يشدهم إلى أعلى فلابد أن تهبط بهم ثقلة الشهوات وجواذب الأرض فيزداد واقعهم هبوطا على الدوام .. وما دام معيارنا هو الواقع، فسيظل المعيار ذاته يهبط مع هبوط الإنسان! ونظل نحن - بحجة الواقعية - نتابع الهبوط.

لقد كان القرن التاسع عشر"واقعيا"فنبذ القيم التى سماها مثالية - بمعنى غير واقعية - واعتبرها ترفا عقليا لا تطيقه طبيعة الحياة ..

وكانت نتيجة ذلك هى القرن العشرين! قرن التفلت من القيود كلها، والهبوط إلى الحمأة التى يستعفف عنها الحيوان!

وذلك أمر معروف من التاريخ وإن جادلت فيه الجاهلية المعاصرة، وهى ليست أول جاهلية تجادل في الحق وتنكر البديهيات! إن أى جيل من أجيال البشرية أنكر القيم الإنسانية لم يقف حيث كان يوم أنكرها، إنما ازداد هبوطا .. حتى أدركه الدمار!

ولنستعرض خط العلمانية مع الأخلاق من أوله لنعلم مدى الهبوط ..

ولنبدأ بالمفهوم الحقيقى للأخلاق، الذى كانت تؤمن به أوروبا ذات يوم ثم ظلت تتخلى عنه خطوة خطوة وهى تسير مع الشيطان.

إن الأخلاق"ميثاق"شامل .. يشمل كل أعمال الإنسان.

{إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (19) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) } [سورة الرعد 13/ 19 - 22]

والميثاق هو أصلا ميثاق مع الله، تتفرع منه وتندرج تحته جميع المواثيق:

{إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [سورة النساء 4/ 58]

وأول الأمانات هى الأمانة المؤداة إلى الله، ثم تأتى بعدها جميع الأمانات التى أبرز سياق الآية منها الحكم بين الناس بالعدل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت