بعد ذلك، ولا يربطهم بالأب والأم رباط، إلا زيارات خاطفة في مناسبات متباعدة في أحسن الأحوال .. ويكبر الأبوان في تلك العزلة الباردة فلا يجدان من يطرق عليهما الباب .. فينشدان سلواهما في الكلاب!
وانتشر الشذوذ لأسباب كثيرة، من بينها - كما يقولون هم بأفواههم - رفض المرأة للقوامة وضياع سيطرة الأب ..
وفى جانب آخر من الأرض قامت"فلسفة"بشرية مغايرة، وإن كانت تشترك مع سابقتها في كثير من السمات!
تشترك معها في إخراج المرأة من البيت وشغلها عن الأسرة والأولاد.
وتشترك معها في تحطيم كيان الأسرة ..
وتشترك معها في حل روابط المجتمع ..
ولكنها تختلف عنها في الطريقة!
فى الأولى يتم تحطيم المجتمع عن طريق تضخيم الفرد وجعله هو الأساس. فيتحطم المجتمع نتيجة المبالغة في إحساس الفرد بذاتيته الزائدة عن الحد.
وأما الثانية فتجعل المجموع هو الأساس إلا الفرد، فتسحق الفرد من أجل المجموع، ثم تعود فتحطم المجتمع نتيجة تحويله إلى مجموعة من الأصفار كل منهم بلا مشاعر ولا كيان!
(4) فى العلم:
بدأ الصراع بين الدين والعلم حين هاجمت الكنيسة العلماء الذين قالوا بكروية الأرض وهددتهم بالحرق أحياء في الأفران .. وكانت الكنيسة هى المعتدية بلا شك، وكانت حماقة شنيعة منها أن تقف هذا الموقف من أمور علمية بحتة، يخطئ العلماء فيها أو يصيبون ولكنها تظل في دائرة العلم لا يتدخل فيها"رجال الدين"لأن الدين الصحيح لم يحرم البحث العلمى، وإنما لفت نظر البشر إلى آيات الله في الكون، وقال لهم تفكروا فيها وتدبروا لتعرفوا قدرة الخالق العظيم، دون أن يقيدهم بنظرية معينة في تفسير ظواهر الكون، بل ترك ذلك للعقل البشرى يحاول فيه بقدر ما يطيق ..
ولكن الاحتجاج بحماقة الكنيسة لفصل الدين عن العلم أو بذر بذور العداء بين الدين والعلم كان في ذاته حماقة أشد!