وركنا أساسيا من أركانها، والتعاون بين أفراد المجتمع .. وما إلى ذلك من العلاقات الاجتماعية القائمة على وصايا الدين.
ولكن ذلك كله لم يعجب المنسلخين من الدين فقرروا تغييره، وإنشاء بديل منه لا يقوم على أساس الدين!
كان التغيير في المبدأ هو تغيير"السند"أو"المنبع"مع محاولة المحافظة على شئ من الأخلاق، أى البحث عن منبع آخر للقيم الاجتماعية غير الدين .. فليكن هو"الطبيعة"أو يكن هو"النفس الإنسانية"ذاتها .. المهم ألا يكون المنبع هو الدين، ولا يكون المرجع الذى تستمد منه القيم هو الوحى الربانى!
ولكن القيم لم تكن لتستمر في فاعليتها بعد أن تنقطع عن معينها الحقيقى وهو الدين والوحى الربانى ..
ثم إن الهزات العنيفة التى أحدثتها الثورة الصناعية جاءت والقيم مهتزة بالفعل، قائمة على غير أساس حقيقى يقيها من الهزات. فإذا انهارت هذه القيم سريعا فلا عجب .. وإذا أفلح الشريرون في هدمها بوسائلهم الشريرة بعد أن استعصت عليهم خلال عدد متطاول من القرون فلا عجب كذلك .. فالجدار القائم على غير أساس ينتظر من يهزه ليسقط إا لم يتداع من تلقاء نفسه، بينما الجدار القائم على أساس متين لا يتزلزل إلا بالجهد الجهيد.
جاءت الثورة الصناعية"فتحررت"المرأة .. أى استعبدتها (والرجل كذلك) لأغراضها الخاصة. وكانت"أغراضها"قدرا من الشر لا يخطر على بال إنسان ..
تحررت المرأة فتحلت من القيود كلها، وفى مقدمتها قيود الدين وقيود الأخلاق.
وطالبت بالمساواة الكاملة مع الرجل فرفضت أن يكون قيما عليها لأن القوامة لا تصلح بين الأنداد!
واشتغلت، فانشغلت عن مهمتها الأولى في تربية النشء ..
وتفككت الأسرة وانحل البيت وتشرد الأطفال، وتكونت منهم عصابات جانحة ترتكب الجرائم لمجرد سد الفراغ.
وانحلت روابط المجتمع فصار كل إنسان يعيش وحده .. حتى الأسرة .. الزوج له عمله ومغامراته، والزوجة لها عملها ومغامراتها .. والأولاد يغادرون البيت في سن معينة ولا يعودون