"ولقد أكدت هذه الطبقة أنها أكثر تسلطا في الحكم من أى طبقة أخرى ظهرت على مسرح التاريخ، كما أثبتت في الوقت نفسه أنها تحمل أعظم الأوهام، وأنها تكرس أعتى أساليب الظلم في مجتمع طبقى جديد."
"لقد تم تأميم المقدرات المادية إلا أنه لم يجر توزيعها على أبناء الشعب، بل أصبحت ملكا مكتسبا للطبقة الحاكمة وللأعضاء القياديين للحزب والبيروقراطيين السياسيين"
"لقد حاز الأعضاء الكبار من أفراد النخبة الممتازة أفضل المساكن والبيوت كما شيدت لهم الأحياء الخاصة ومنازل الاصطياف، وحصل أمناء سر الحزب ورؤساء البوليس السرى ليس على السلطة العليا وحسب، إنما على أجمل المساكن وأفخم السيارات وسواها من مظاهر الأبهة والعظمة والامتيازات، أما بقية الأعضاء من دونهم فقد حازوا امتيازات متناسبة مع مراكزهم الحزبية"
"وليس هناك أية طبقة أخرى في التاريخ تشابه الطبقة الجديدة في وحدة تماسكها، ووحدة الفكر والعمل في دفاعها عن نفسها، وفى قدرتها على إحكام القبضة على كل ما هو واقع تحت سيطرتها منا لملكية الجماعية حتى السلطة الاستبدادية المطلقة"" [1] "
وأما"الأخلاق"فى ظل الاقتصاد العلمانى الشيوعى فلا مجال للحديث عنه بعد الذى فصلناه في فصل"الشيوعية". ولسنا نقول: إن هناك"أخلاقا"أفضل منها في ظل الاقتصاد العلمانى الرأسمالى. كلاهما بلا أخلاق، كلا المعسكرين يهبط بالإنسان إلى مرتبة الحيوان. فإذا كان هناك فارق بين الحيوانات السائبة والحيوانات المقيدة داخل الحظيرة فهو الفرق بين التسييب والتقييد .. وليس فارقا فى"نوع"الحيوان ..
(3) فى الاجتماع:
كان الإقطاع ظالما كما قلنا، ولكن بعض الجوانب الاجتماعية فيه كانت تحكمها أعراف مستمدة من روح الدين .. ومن ذلك الحفاظ على الأسرة، والزواج المبكر، وقوامة الرجل وقيامه بالإنفاق، واستقرار المرأة في بيتها، وتفرغها للأمومة وتدبير المنزل ورعاية النشء، ومحافظتها على عرضها قبل الزواج وبعده، واعتبار ذلك جزءا من مقومات الأسرة
(1) ""مقتطفات من الكتاب من صفحات 51، 54، 78، 81، 83، 84 مأخوذة من كتاب"العلمانية"لسفر عبد الرحمن الحوالى، وهو من أحسن ما كتب في موضوع العلمانية.