فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 56

فلتكن الكنيسة حمقاء بقدر ما تكون .. ولكن الفطرة السوية لا تفصل بين الدين والعلم، لأن كلا منهما نزعة فطرية سوية لازمة للكيان البشرى، ولازمة لمهمة الخلافة التى وجد الإنسان من أجلها في الأرض.

الإنسان عابد بطبعه، راغب في المعرفة بطبعه ..

ولا تعارض في الفطرة السوية بين نزعة العبادة ونزعة المعرفة، ولا بين الإيمان بالغيب والإيمان بما تدركه الحواس.

ولقد خلق الله الإنسان ليعبده:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) } [سورة الذاريات 51/ 56]

وجعل من بين العبادة عمارة الأرض:

{هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [سورة هود 11/ 61]

{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} [سورة الملك 67/ 15]

وجعل من الأدوات المعينة على عمارة الأرض العلم النظرى في صورة"معلومات"عن الكون، والعلم التطبيقى في صورة تسخير طاقات السماوات والأرض للإنسان.

{الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) } [سورة العلق 96/ 4 - 5]

{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12) } [سورة الإسراء 17/ 12]

{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} [سورة الجاثية 45/ 13]

ومن هنا يكون العلم ذاته جزءا من العبادة المطلوبة من الإنسان، يستوى في ذلك العلم بأمور الدنيا والعلم بأمور الدين، فإن عمارة الأرض بمقتضى المنهج الربانى تحتاج إلى هذا العلم وذاك .. العلم الدنيوى من أجل العمارة المادية. والعلم الدينى لجعل هذه العمارة المادية مستقيمة على المنهج الربانى، وتلك هى الخلافة الراشدة المطلوبة من الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت