فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 56

فالقرن الجاهلى العشرون هو الذى شهد ابشع حالات قانون الغاب: القوى يأكل الضعيف!

فى حربين عالميتين متتاليتين شهد الناس أفظع فنون العدوان في التاريخ، من غازات سامة وقنابل محرقة وتدمير جماعى وقتل للنساء والأطفال والشيوخ والمدنيين غير المحاربين .. إلى أن كانت القمة قنبلتى هيروشيما ونجازاكى الذريتين، اللتين ما تزالان حتى اليوم بعد أربعين سنة من إلقائهما تنتجان أجنة مشوهة بفعل الإشعاع الذى السام، وذلك غير الخراب المدمر الذى أحدثتاه وقت إلقائهما في مساحة كبيرة من الأرض قتلتا فيها كل من عليها من الأحياء من البشر والدواب والشجر، وحرمتا الحياة فيها لأجل غير معلوم!

والقنبلة الذرية لعبة صغيرة إلى جوار المدمرات التى اخترعت بعد ذلك، والتى تهدد الحياة في أى حرب تالية تقوم بين الجيوش ويصلاها الآدميون!

وذلك إلى إباحة الكذب الدولى والخيانة على أنهما عملة"شرعية"فى عالم السياسة الدولية!

تبرم المعاهدات لكى تنقض! ويعلم المبرمون جميعا أنها حبر على الأوراق! وأنه لن يتقيد بها أى طرف إلا ريثما يجد الفرصة السانحة للخروج عليها وإلقائها طعمة للنيران!

وتتكون عصبة للأمم وهيئة للأمم كلتاهما ستار للسياسة العدوانية التى تتخذها"الدول العظمى"ضد الدول الصغار! وانظر موقف هيئة الأمم"الموقرة"من أية قضية يكون المسلمون طرفا فيها أمام غير المسلمين! يقع العدوان على المسلمين في أى مكان في الأرض فتمرره الهيئة الموقرة باحتجاج شفوى على أقصى تقدير لا يغير شيئا من الواقع ولا يسمن ولا يغنى من جوع! ويقع الدفاع من المسلمين ضد أى عدوان واقع عليهم فتجند هيئة الأمم قواتها لتأديب المدافعين! لأنهم تجرءوا فردوا على المعتدين! س

وذلك بخلاف الوسائل الفردية التى تستخدمها"الدول العظمى!"بطريقها المباشر لتنفيذ"غاياتها"النبيلة!

حين قامت ثورة المجر سنة 1956 ميلادية وجدت روسيا في نفسها من"النيل"ما تحرك به الدبابات الشاهقة تهدم به البيوت على أصحابها أحياء وتردمهم في الركام لأنهم تجرءوا فطلبوا أن يمنحوا حرية التصرف بأنفسهم في أمر أنفسهم دون وصاية الدولة الروسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت