فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 56

ونظرة إلى وقع ايام موسولينى وهتلر، وما وقع في الدول الشيوعية منذ الثورة الشيوعية حتى اليوم، كفيلة بأن ترينا إلى أى مدى انحدرت السياسة"العلمانية"فى تبرير الوسيلة بالغاية، وكلتا الوسيلة والغاية ما أنزل الله بها من سلطان!

فى فاشية موسولينى ونازية هتلر كانت الغاية هى التجمع القومى والعزة القومية وإحلال قومية كل منهما مكانها"تحت الشمس"!

وفى سبيل هذه الغاية (التى قد تكون مشروعة في ذاتها إذا خلت من العدوان على الآخرين) استباح كل من الرجلين أن يقتل ألوفا ومئات الألوف من المعارضين باسم"حركات التطهير"و"وحدة الصف"و"القضاء على الثورة المضادة"و"القضاء على الطابور الخامس"وما أشبه ذلك من التعلات. وفتحت معسكرات التعذيب، وذاق الشعب كله ويلات الجاسوية والإرهاب.

وفى التورة الشيوعية كانت الغاية إزالة الظلم (!!) الذى يقع على الناس من جراء الملكية الفردية والصراع الطبقى واستئثار الطبقة المالكة بالحكم والسلطان والمنافع على سحاب الطبقة الكادحة! وقد مر بنا في فصل الشيوعية وصف العدل (!) الذى طبقته الشيوعية، والوسائل النبيلة (!) التى طبقت بها ذلك العدل، ومن بينها ذبح ثلاثة ملايين ونصف مليون من المسلمين في عهد رجل واحد .. وإخضاع الشعب كله لألوان من الإرهاب نادرة في التاريخ!

أما الديمقراطية اللبيرالية الرأسمالية فهى التى تبيح احتراف المعارضة واحتراف التأييد بحسب موضع كل حزب منا لحكم: هل هو بداخله أم خارجه، بصرف النظر عن الحق والعدل والمصلحة الوطنية أو القومية .. وتبيح الكذب من الساسة على شعوبهم في الدعاية الانتخابية (وغير الانتخابية) وتبيح استخدام وسائل استراق السمع بحجة المحافظة على الأمن، وهى تقوم أساسا على مساندة الطبقة الرأسمالية في امتصاص دماء الكادحين وإن أخرجت ذلك كله في مسرحية طريفة اسمها"الحرية والإخاء والمساواة"! وهذا كله في السياسة الداخلية ..

أما في السياسة الخارجية فالأمر أدهى وأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت