فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 56

الأرض يجب أن تكون له السيادة العليا والسلطان الأعظم على جميع المسيحيين، حكاما كانوا أو محكومين"."

وأعلن البابا جريجورى السابع (تولى البابوية 1073 - 1085) "أن الكنيسة بوصفها نظاما إلهيا خليقة بأن تكون صاحبة السلطة العالمية، ومن حق البابا وواجبه - بصفته خليقة الله في أرضه - أن يخلع الملوك غير الصالحين وأن يؤيد أو يرفض اختيار البشر للحكام أو تنصيبهم حسب مقتضيات الأحوال"

ولم يكن ذلك كلاما في الهواء، إنما كان واقعا عاشته أوروبا عدة قرون ..

وابرز الأمثلة التى يرويها التاريخ الأوروبى ما حدث بين"جريجورى السابع"هذا والإمبراطور الألمانى"هنرى الرابع"مما أشرنا إليه من قبل،"إذ أن خلافا نشب بينهما حول مسألة"التعيينات"أو ما يسمى"التقليد العلمانى"فحاول الإمبراطور أن يخلع البابا، ورد البابا بخلع الإمبراطور وإصدار قرار حرمان ضده، كما أحل اتباعه وأمراء مملكته من ولائهم له وألبهم عليه. فعقد الأمراء مجمعا قرروا فيه أنه إذا لم يحصل الإمبراطور على المغفرة لدى وصول البابا إلى ألمانيا فإنه سيفقد عرشه إلى الأبد، فوجد الإمبراطور نفسه مضطرا إلى استرضاء البابا، ولم يستطع أن ينتظر حتى يصل البابا إلى ألمانيا، فسافر إليه فى"كانوسا"وظل واقفا في الثلج في فناء القلعة ثلاثة أيام في لباس الرهبان متدثرا بالخيش حافى القدمين عارى الراس حتى تعطف عليه البابا ومنحه مغفرته!"

وفى بريطانيا حصل نزاع بينالملك"هنرى الثانى"وبين"توماس بكت"رئيس أساقفة كنتربرى بسبب دستور رسمه الملك يقضى على كثير من الحصانات التى يتمتع بها رجال الدين، ثم إن رئيس الأساقفة اغتيل فثارت المسيحية على هنرى الثانى ثورة عنيفة، فاعتزل الملك في حجرته ثلاثة أيام لا يذوق فيها الطعام، ثم أصدر أمره بالقبض على القتلة وأعلن للبابا براءته من الجريمة وألغى الدستور، ورد إلى الكنيسة كل حقوقها وأملاكها ومع ذلك لم يحصل على المغفرة حتى جاء إلى كنتربرى حاجا مظهرا ندمه، وسار الأميال الثلاثة الأخيرة من الطريق على الحجر الصوان حافة القدمين حتى دميت قدماه، ثم استلقى على الأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت