فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 56

أمام قبر رئس الأساقفة المقتول وطلب من الرهبان أن يضربوه بالسياط، وتقبل ضرباتهم وتحمل كل الإهانات في سبيل استرضاء البابا واتباعه" [1] "

ولكن الملوك والأباطرة أخذوا آخر الأمر يتمردون على ذلك السلطان القاهر الذى تستذلهم به الكنيسة، ويطالبون"بالسلطة الزمنية"خالصة لهم على أن تقتصر الكنيسة على السلطة الروحية فحسب، وكان مستندهم في ذلك نظرية الحق الآلهى المقدس.

يقول رندال (ج 1 - ص 277 من الترجمة العربية لكتاب"تكوين العقل الحديث") :

"نشأت نظرية الحق الالهى للملوك في أول عهدها كمحاولة لتحرير الحكومة المدنية، أو العلمانية من رقابة البابا والكهنة. كما أنها كانت ردا على دعواه أن له حقها إلهيا في السيطرة على الأمور الزمنية".

ونظرية الحق الالهى تستند بدورها إلى نظرية رومانية قديمة تعرف بنظرية العقد الاجتماعى.

يقول راندال (ج 1 - ص 281 من الترجمة العربية من المصدر السابق) :

"تعود أصول فكرة العقد الاجتماعى إلى الفكر الرومانى وفكر القرون الوسطى معا. وقد كانت الإمبراطورية الرومانية - كما ضمنت في مجلة الحقوق المدنية - على القول بأن كل السلطة وكل حق في وضع القوانين يعودان للشعب الرومانى، غير أن الشعب تنازل بموجب قانون شهير عن هذه الحقوق للإمبراطور، وهو تفسير طبيعى لمجرى التاريخ الرومانى، فجميع حقوق الشعب الرومانى وجميع سلطاته انتقت إلى الإمبراطور، وله وحده حق"إصدار"القوانين وحق تفسيرها. وعندما تم إحياء القانون الرومانى في القرون الوسطى، انتبه الإمبراطور إلى هذه النظرية واتخذها سلاحا ضد سيطرة الكنيسة، ثم تبعه في ذلك جميع الأمراء. وهكذا نشأت نظرية العقد الاجتماعى القائلة بأن كل سلطة مدنية ترتكز في أساسها على الشعب، وأن الشعب قد حولها إلى الحاكم ليمكنه من القيام ببعض الوظائف الضرورية. ومن الواضح أنها نظرية ذات حدين .. فقد تفسر لتأكيد سلطة الحاكم الشاملة"

(1) ""عن كتاب"قصة الحضارة"لول يورانت ترجمة محمد بدران، ج 15 - ص 194، 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت