فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 56

قلنا إن العصر العلمى الحديث الذى نعيش فيه لم يدشن في مدن أوروبا النصرانية، ولكن في المراكز الإسلامية: في دمشق وبغداد والقاهرة وقرطبة"."

وتعلمت أوروبا كل العلم الذى وجدته عند المسلمين، كما أخذت كثيرا من الأصول الحضارية التى وجدتها عندهم" [1] "ولكنها لأمر رفضت أن تأخذ الإسلام، رغم السماحة الهائلة التى لمسها المسيحيون من المسلمين في الأندلس! وارتدت من جاهلية الدين الكنسى المحرف إلى جاهلية ما قبل ذلك الدين، الجاهلية الإغريقية الرومانية Greco-Roman لتنشئ على أساسها جاهلية جديدة متقدمة كل التقدم في العلم والتكنولوجيا (على أساس العلم الذى أخذته من المسلمين، والمنهج التجريبى في البحث العلمى الذى استمدته منهم) ومنتكسة أشد الانتكاس فيما عدا ذلك من جوانب الحياة ..

من الإغريق أخذت عبادة العقل وعبادة الجسد في صورة جمال حسى.

ومن الرومان أخذت عبادة الجسد في صورة متاع حسى، وتزيين الحياة الدنيا بكل وسائل العمارة المادية إلى أن يستغرق الإنسان في المتاع وينسى"القيم"التى تكون الإنسان. كما أخذت شهوة التوسع الحربى واستعباد الأمم الضعيفة لحساب الدولة"الأم"فى صورة إمبراطوريات.

والمهم - بالنسبة لبحثنا الحاضر - أنها بدأت تنبذ الدين!

قامت النهضة على أسس معادية للدين من أول لحظة.

قامت على أصول"بشرية"بدلا من الأصول الدينية أو الإلهية كما كانت تصورها لهم الكنيسة.

كان الدين الذى قدمته لهم الكنيسة على أنه الدين الإلهى دينا أخرويا لا يقيم وزنا للحياة الدنيا، بل يحتقرها ويزدريها ويدعو إلى إهمالها وعدم الالتفات إليها في سبيل الحصول على"الخلاص"، خلاص الروح، الذى لا يمكن الوصول إليه إلا بالتجرد من متاع الأرض، والاستعلاء على مطالب الجسد، والتطلع إلى ملكوت الرب الذى يتحقق في الآخرة ولا

(1) ""انظر كتاب"شمس الله تشرق فوق الغرب"وانظر فصلا بعنوان"المسلمون في أسبانيا"فنونهم وصناعاتهم وما كان لهم من فضل في ثقافة أوروبا في العصر الحديث"بقلم ج. ب. ترند G. B. Trend ص 729 - 760 من الترجمة العربية لكتاب"تاريخ العالم"نشر وزارة التربية والتعليم المصرية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت