فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 56

لقد وجدت أوروبا حين احتكت بالمسلمين عالما عجيبا بالنسبة إليها، ليس فيه بابورات ولا رجال دين! وليست فيه أسرار عقيدية يختص بعلهما فريق من الناس دون فريق .. وليس فيه"نبلاء!"يستعبدون الناس في إقطاعياتهم .. وليس فيه حجر على العقول أن تفكر، ولا حجر على العلم أن يبحث ويجرب وينشر أبحاثه على الناس.

يقول"راندال"فى كتابه"تكوين العقل الحديث" (ترجمة جورج طعمة ج 1 ص 314 من الترجمة العربية) :

وبنوا (يقصد المسلمين، وإن كان يستخدم لفظة"العرب"تحاشيا لذكر المسلمين!) فى القرن العاشر في أسبانيا حضارة لم يكن العلم فيها مجرد براعة فحسب، بل كان علما طبق على الفنون والصناعات الضرورية للحياة العملية، وعلى الإجمال كان العرب يمثلون في القرون الوسطى التفكير العلمى والحياة الصناعية العلمية اللذين تمثلهما في أذهاننا اليوم ألمانيا الحديثة"."

ويقول ليوبولد فايس (محمد أسد) فى كتابه"الإسلام على مفترق الطرق" (ترجمة عمر فروخ ص 39 - 40 من الترجمة العربي) :

"إن العصور الوسطى قد أتلفت القوى المنتجة في أوروبة .. كانت العلوم في ركود، وكانت الخرافة سائدة، والحياة الاجتماعية فطرية خشنة إلى حد من الصعب علينا أن نتخيله اليوم، في ذلك الحين أخذ النفوذ الإسلامى في العالم - في بادئ الأمر بمغادرة الصليبيين إلى الشرق، وبالجامعات الإسلامية الزاهرة في أسبانيا المسلمة في الغرب، ثم بالصلات التجارية المتزايدة التى أنشأتها جمهوريتنا جنوة والبندقية - أخذ هذا النفوذ يقرع الأبواب الموصدة دون المدنية العربية."

"وأمام تلك الأبصار المشدوهة، أبصار العلماء والمفكرين الأوروبيين، ظهرت مدنية جديدة، مدنية مهذبة راقية خفاقة بالحياة، ذات كنوز ثقافية كانت قد ضاعت ثم أصبحت في أووربة من قبل نسيا منسيا. ولكن الذى صنعه العرب كان أكثر من بعث لعلوم اليونان القديمة .. لقد خلقوا لأنفسهم عالما علميا جديدا تمام الجدة .. لقد وجدوا طرائق جديدة للبحث وعملوا على تحسينها، ثم حملوا هذا كله بوسائط مختلفة إلى الغرب. ولسنا نبالغ إذا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت