الصفحة 89 من 92

إلا أنه غابت حقيقة الإمامة التي هي حراسة الدين وسياسة الدنيا بالدين، ومن المعلوم أن ثمة حربًا على الإسلام مُمَنهَجَةً، تسعى لاستئصال الإسلام وطمس معالمه، أخذت طابعها الدِّينيَّ حتى أصبحت الأنظمة الحاكمة في بلاد الإسلام أهمَّ سلاح فيها لقمع من أراد رفع راية الإسلام أو رام رفعَ الرأس به.

فسَخَّرت لذلك عيونا كثيرة وقوانينَ للتضييق على الدَّعوة إلى الخير في المساجد وغيرها، ومصادرة عمل المنظمات الخيرية والدعوية، وطاردت الدعاة باسم الحفاظ على الأمن .. وغير ذلك وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ] الأنفال:30[.

غير أن ذلك كله لا ينبغي أن يضعف عزائم الدعاة، أو ينقص من رغبتهم الجامحة في نشر الخير لا يخافون عيون الظالمين، ولا يخشون سجونهم باذلين مهجهم في سبيل إقامة الحق، إذ لا سبيل إلى إقامة الدين واستقامة الدعوة ما لم يصدع الدعاة بالحق في وجوه الأنظمة المتغطرسة، آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر، خُصوصا فيما يتعلق بتهميش شرع الله والانصياع لإملاءات الكفار، والتشبه بهم في أمور الحكم وغيرها، وتوليهم الذي بلغ حد تسليمهم المسلمين.

وهو طريق شاق محفوف بالمخاطر والمكاره، لا يسْلُكُه إلا من كان صابرا عليه إيمانا، مستعدا لتحمل تبعاته احتسابا، يقول سبحانه: وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَآ آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ]إبراهيم:12 [.

تلبيس المبطلين:

هذا وقد لبَّس كثيرُُ من المنتسبين للعلم والدعوة على المسلمين دينهم وفتنوهم عن قصد وعن غير قصد، بسبب مخالطتهم للحكام وأهل القرار، والتي كان من نِتاجِها الإقرار على الكثير من الباطل فما دعوا لتحكيم شرع الله ولا إلى إلغاء القوانين الوضعية، ولا تبرؤوا من اليهود وأوليائهم المحاربين للمسلمين، ولا أنكروا الركون إليهم، بل أثنوا على قراراتهم، ومدحوا توجُّهاتهم وبرَّروا العلاقات المشينة الذميمة رغم سيرهم سير الدعاة إلى الخير، وقيامهم في مقامهم وادِّعائهم الأخذ بزمام الدعوة، والأهلية للإفتاء، مِمَّا جعل كثيرا من الناس يَلْهث خلفهم ويتبنَّى مِنْهاجَهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت