الولاء والبراء:
إنه أحدُ دعائم الدعوة الصحيحة لا معنى للدعوة دونه، إلاَّ أن التَّوَجُّهات الدعويةَ الراهنةَ في الغالب تسعى لإذابته، والقضاءِ عليه تحت مُسمَّى الانفتاح ومُواكبةِ العصر، ومعايشةِ الآخر.
فالواجب على الداعية إحياءُ عقيدة الولاء والبراء، وتجسيدها واقعا في دعوته، فيحب أهل الإيمان ويواليهم، ويُبغض أهلَ الكُفر ويُعاديهم، ويَعيش مع إخوته المؤمنين في المسرَّات والأحزان، ويُناصرهم ويُبادلهم الوِداد والإخاء، مُهتَمًّا بأمرهم، قائما بشأنهم، وإن ابتعدت الأوطان، وتباينت الأجناس واللُّغات والألوان وسواء كانوا في فلسطين السليبة، أو في أفغانستان والعراق المغتصبتين، أو في الشِّيشان الجريحة، أو في كشمير المحتلة .. أوفي غيرها من بلاد المسلمين.
ولا سبيل إلى تحقيق ذلك حتى يَدْعُوَ بِصدق وإخلاص إلى عداوة أمريكا وإسرائيل وإلى البراءة منهما، وإعلان الحرب عليهما وعلى حلفائهما، وعلى كل محتل لبلاد الإسلام، مدنس لشعائر الله، منتهك لحرماته، وإنه من المجاملات والهروب عن الحق، الدعوة إلى بغض اليهود، وقطع العلاقات مع إسرائيل، مع مباركة التواصل مع أمريكا وتوطيد العلاقات معها، وليست إسرائيل في الحقيقة سوى حصاة في صحراء أمريكا الإجرامية، أو قطرة من بحر كيدها.
كما يجب على الدَّاعية أن يستنكر بشدَّةٍ الارتماءَ في أحضان الظالمين والركونَ إليهم، من قِبَل المنتسبين للإسلام، المتسلطين على أهله بالقوة وسلطة القانون، ولا يزال الإحساس بالأخوة الإيمانية حيًّا إلى حدٍّ مَّا في المجتمع الشنقيطي، إلا أنه بدأ يتناقص بسبب عوامل التعرية الخطيرة، المتمثلة في تمييع الدين وتعتيم الحقائق، وتبقى مُهدَّدَةً بالزوال ما لَمْ تَستَقم الدعوة فيها على القصد حتى تَبلُغ بَرَّ الأمان.
ظلم الأنظمة:
لقد كان حريا بالأنظمة القائمة وجديرا بها أن تساند الدعوة إلى الخير وتؤيدها إذا لم تجعلها أهَمَّ أهدافها، لما فيها من نشر الفضيلة ومحاربة الرذيلة وإشاعة الأمن والوفاق، والحد من الجريمة والافتراق، ولأن الدعوة إلى الخير من وظائف الإمامة الأساسية، يقول سبحانه الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ] الحج:41 [.