وهذا إفراط في الأخذ بوسائل الدعوة، وتفريط في المبادئ والثوابت، يتأكد بالمشاركة في الانتخابات وولوج المجالس التشريعية، ويبلغ هذا الخللُ ذرْوَتَه ومنتهى خطورته عند الإقرار على الدستور والقول إنه لا يخالف شرع الله.
إنه لا دعوة صحيحة بدون الدعوة لإقامة الدين وتطبيق حدود الله، وأين هي الموادُّ القانونيةُ القاضيةُ بالسِّجن والغرامات المالية من القصاص وحُدودِ الزِّنى والسَّرقة والحِرابة والخمر المبينة في الكتاب والسنة خير بيان؟
سؤال من ضمن أسئلة كثيرة تُطرحُ على"الإسلاميين"المَشغوفين بالديمقراطية، والقائلين بموافقة الدَّساتير الوضعية للإسلام، ثُمَّ قبل الأخذ بما لا يُخالف الإسلام ما المانع من أخذ الإسلام من ينبوعه الصَّافي؟ فعلى الداعية تكثيفُ جهوده حتى يُحكَّمَ شرعُ الله، ويُذعنَ الناسُ لأمره ليَنْعمُوا في رحاب الإيمان، ولا يكون للقوانين الوضعية عليهم سلطان.
الحرب على المناهج:
وهي من ضمن الحرب على الإسلام تحت مُسمَّى الحرب على الإرهاب، وتُعتبر الدعوةُ إلى تحسين صورة الإسلام في عيون الكافرين مِحورا مُهِمًّا من محاورها.
وقد استخدمت لذلك وسائل كثيرة، بلغ تأثيرها أن أصبح كثير من الدعاة منتظما في صفوف المُمَيِّعين المحاربين لحقيقة الإسلام، عن قصد وعن غير قصد حتى جعلوا الإسلام استسلاما للواقع، وسَلْمًا لا حرب فيها، ولو على سبيل الدفاع مِمَّا جَرَّ إلى تعطيل الجهاد ووَضْع العراقيل أمامه، رغم احتلال بلاد المسلمين وتدنيس شعائرهم، وانتهاك حرماتهم، وتقتيلهم، وتشريدهم وتشتيتهم، والتنكيل بهم .. ناهيك عن أنات الثكالى، ولوعات اليتامى، وصيحات الأرامل، وغَيْرِ ذلك مما يُفَجِّرُ المآقي، ويُدْمي الأفئدة.
وآلَمَني وآلمَ كلَّ حرٍّ ... سؤالُ الدهر أين المسلمونا
فعلى الداعية التحريضُ غيرَ مُبالٍ بمناهج المستسلمين حتى يُشْعِلَ العزائم ويُؤَجِّجَ ضرام العزة في نفوس المدعوين، كيما يَسْتَعِدُّوا للجهاد، ويهبوا لاستعادة الأمجاد، يقول سبحانه: إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ] التوبة:204 [.