الصفحة 85 من 92

إنها أخلاق بهية تنبئ عن نفس زكية تبدي البشاشة عند طلعتها في وجه طلق، ألف التؤدةَ والوقارَ وانتقاءَ أطايب الكلم، وقد روى البخاري عن عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:) اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم يكن فبكلمة طيبة) [1] .

وقال سبحانه: وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا ] الإسراء:53 [.

· مصلحة الألفة:

ومما يُبين ضرورةَ الحفاظ على الألفة كون مصلحتها مقدمة على كثير من المفاسد، قال العز بن عبد السلام:"الكذب سيئة محرمة إلا أن يكون لجلب مصلحة أو دفع مفسدة، كالكذب في حالة الإصلاح بين المتخاصمين، لأن مصلحة تأليف القلوب أحسن من مفسدة الكذب" [2] .

وقال النووي:"فكل مقصود محمود يمكن تحصيله بغير الكذب يحرم الكذب فيه، وإن لم يمكن تحصيله إلا بالكذب جاز الكذب، ثم إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحا كان الكذبُ مباحا، وإن كان واجبا كان الكذب واجبا" [3] ، ثم ذكر حديث أم كلثوم رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: (ليس الكذَّاب الذي يُصلح بين الناس، فينمي خيرا أو يقول خيرا.) [4] ، وفي رواية لمسلم قالت: (ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس، إلا في ثلاث تعني الحرب والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها) .

إنه ربما دخل بين الدعاة ذو وجهين، أو شامت، أو مؤثر للهوى، أو نحوهم ممن يقلب الحقائق ويتبع حظ النفوس فيسعى لتأجيج ضرام الفرقة، وإشعال نار الفتنة بين الدعاة بما يثيره من نقع الشرور ويبعث من عوائق الائتلاف مما يوجب الأخذ بالحذر ولزم اليقظة حتى لا تصاب الدعوة إلى الخير في مقاتلها فإن مخابرات الأنظمة الظالمة، وأصحاب الدعوات الباطلة أسعد ما يكونون باختلاف الدعاة فيما بينهم، وقذفِ بعضهم بعضا، واشتغالهم بذلك عن جوهر الدعوة وغايتها العظمى.

(1) البخاري 6023

(2) قواعد الأحكام في مصلحة الأنام ص 84.

(3) رياض الصلحين ص439

(4) رواه البخاري ومسلم (4921) وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت