إنَّ من الواجب على الدَّاعية الذَّبَّ عن أخيه، ودفع التُّهَمِ عنه، والحكم له بالظاهر من محاسنه، والمعلوم من فضائله، حتى وإن وُجِّهت له سهام الاتِّهام ورَمَقَتْهُ عيونُ الرِّيَب، كما وقع في قصة كعب بن مالك في حديث توبته الطويل قال: (قال النبي صلى الله عليه و سلم وهو جالس في القوم في تبوك: مافعل كعب بن مالك؟ فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه بُرداه والنظر في عطفيه. فقال له معاذ بن جبل رضي الله عنه: بئس ما قلت. والله يا رسول الله صلى الله عليه و سلم متفق عليه(رياض الصالحين 431 ) ) فتأمل كيف دافع معاذ رضي الله عنه عن أخيه ذاكرا محاسنه ودافعا بشدة قول متَّهِمِهِ، مع إقرار النبي صلى الله عليه و سلم على ذلك.
· الوصل لا الهجر:
وعن أنس رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) [1] .
وعن أبي خراش حدرد بن أبي حدرد الأسلمي أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه) [2] .
وقد ذكر البغوي أن"الهجران والتبري والمعاداة لأهل البدع المخالفين في الأصول، أما الاختلاف في الفروع بين العلماء فاختلاف رحمة، أراد الله ألا يكون على المؤمنين حرج في الدين، فذلك لا يُوجِدُ الهجرانَ والقطيعةَ، لأن هذا الاختلاف كان بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم مع كونهم إخوانا مؤتلفين رحماءَ بينهم. وتمسك بقول كل فريق منهم طائفة من أهل العلم بعدهم، وكل في طلب الحق وسلوك سبيل الرشد مشتركون" [3] .
لقد مرت بنا جملة من الشمائل الحسان والسجايا الكريمة في"أخلاق الداعية"لا غنى له عنها في نفسه ودعوته يطيب معها الوصال ويثمر اللقاء، إذا لم يتخلق الدعاة بها فيما بينهم فستبقى دعوة المجتمع إليها عقيمة إلى حد كبير.
(1) رواه البخاري 6065) ومسلم (2560) .
(2) رواه أبو داود 4914 بإسناد صحيح.
(3) شرح السنة 229/ 1.