وقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت:) لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين، ولم يَمُرَّ عليهما يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى طرفي النهار بكرة وعشية) [1] .
· التعامل مع المخطئين:
إن الداعية ناصح بطبعه لإخوته الدعاة، وإذا رأى من أحدهم مخالفة فلا يتبرأ منه، ولا ينكر خيره، فإن المؤمن -لا سيما الداعية- كالجوهرة لا يُتخلَّى عنه إذا سقط بين الأقذار، بل يُرفع ويُصقل من معين المحاسن، ويُجعل له من جميل صنعه درعا تقيه سهام المتربصين بدعوته، وأحْسَنَ مَنْ قال:
وليس فرارُ اليوم عارًا على الفتى ... ذا عُرفت منه الشجاعةُ بالأمس
وإذا كان الصَّبر سجية للداعية ومطية يركبها في طريق دعوته للناس إلى الخير، فإن أصبر ما يكون الداعية مع إخوته الدعاة فيتحمل منهم ما لا يتحمل من غيرهم، حرصا على لمِّ شملهم ووصلهم، وحفاظا على سير قافلة الدعوة المباركة ثم قبولا لشفاعة المحاسن:
وإذا الحبيب أتى بذنب واحد ... جاءت محاسنه بألف شفيع
وقد روى البخاري عن أبي موسى عن الني صلى الله عليه و سلم قال: (ليس أحد أو ليس شيء أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم ليدعون له ولدا، وإنه ليعافيهم ويرزقهم) [2] .
وروى أيضا عن ابن مسعود قال: (قسم النبي صلى الله عليه و سلم قسمة كبعض ما كان يقسم، فقال رجل من الأنصار: والله إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله. قلت: أما لأقولن للنبي صلى الله عليه و سلم، فأتيته وهو في أصحابه، فساررته، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه و سلم وتغير وجهه وغضب حتى وددت أني لم أكن أخبرته ثم قال: قد أُوذِيَ موسى بأكثر من ذلك فصبر) [3] .
(1) صحيح البخاري 6079
(2) رواه البخاري 6099
(3) رواه البخاري 6100