الصفحة 80 من 92

فمن جاءنا يامرحبًا بمجيئه ... َجِدْ عندنا وُدًّا صحيحٌ ثبوتُه ...

ومن صد عنا حسبه البينُ والقِلَى ... مَن فاتَنا يكفيه أنَّا نفوتُه

وليس هذا بالضرورة منهجَ الدعاة، فهم لا يسأمون، ولا يُجازون بالسيئة السيئة، وإنما يَصْفَحون ويترقبون الوصال، وطلوعَ فجر الصَّفاء، ويتجشَّمون ... عناءَ البحث عن الأخ الصَّديق، ويخوضون الصِّعاب حفاظا على الخل الرفيق.

أخاك أخاك إن من لا أخا له ... ساعٍ إلى الهَيْجَا بِغَيْرِ سلاح

· الولاء والمحبة:

إنه لا سبيل إلى تعاون الدعاة وتآلفهم ما لَمْ يستشعروا المحبة بينهم والأخوة ويعملوا وفقا لِمَا تُمْليه تلك العلاقة الإيمانية التي من لوازمها الولاء، لا سيما لأهل الدعوة إلى الخير، يقول سبحانه: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ] التوبة:71 [.

ولا سبيل إلى تحقيق الإيمان إلا مع مولاة المؤمنين ومحبتهم، وقد روى البخاري عن ابن مسعود قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف تقول في رجل أحبَّ قوما ولما يلحقْ بهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: المرء مع من أحب) [1] .

وبحبه في الله لأخيه المؤمن يحبه الله، ومن أحبه الله وُضع له القبول في الأرض، فقد روى البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إن الله يحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهلُ السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض) [2] .

ولا ترسى دعائم المحبة ولا تغرس جذور الصفاء إلا بالإتيان بمقتضيات الأخوة الإيمانية، من حقوق وواجبات، وتخلق بمكارم الأخلاق، فإن مما يُقَوِّي الصحبة، ويُنَمِّي المودة، التزاور بين الدعاة لاسيَّما بين الأصدقاء منهم.

(1) صحيح البخاري 6169

(2) صحيح البخاري 6040

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت