الصفحة 79 من 92

قال الشوكاني رحمه الله:"رهط الرجل عشيرته الذين يستند إليهم ويتقوى بهم" [1] ، فكيف بمن اكتسب إخوة في الإيمان وأحبة في الله، يقفون إلى جانبه، ويشدون عضده، ويرفعون قدره، ويحفظون سرَّه، ويقيمون أمْرَه.

وقال سبحانه عن لوط: قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ] هود:70 [.

وخير ركن يأوي إليه الداعية إخوة دعاة يشاطرونه الهموم، ويبادلونه الوداد يؤيده الله بهم، وقد قال صلى الله عليه و سلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحُمَّى والسَّهر) [2] ، وعن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (المؤمن للمؤمن كالبيان يَشُدُّ بعضُه بعضا، وشبك بين أصابعه) [3] .

إن الناس في اكتساب الرفيق مختلفون، فمنهم من غمره اليأس والقنوط، لشر الزمان ومرارة التجارب، فصار زاهدا في الأصدقاء على حد قول الشاعر:

وزهدني في الناس معرفتي بهم ... وطولُ اختباري صاحبا بعد صاحب ...

فلم أَرَ في الدُّنيا خليلا تسرني ... مباديه إلا ساءني في العواقب ...

ولا قلت أرجوه لدفع مصيبة ... من الدهر إلا كان إحدى المصائب

وليس سبيلُ الدعوة كذلك، فلا يخلو الناس من صُدُقٍ خيرين.

ومن الناس من يحبذ نهج من قال:

كلانا غني عن أخيه حياته ... نحن إذا متنا أشد تغانيا

فهم لا يتكلفون البحث عن الرفقاء ولا استقاطابهم ماداموا معرضين عنهم لا يبادلونهم الشعور، وأحسن أحوالهم قول من قال:

غنينا بنا عن كل من لا يريدنا ... لو كثرت أوصافُه ونُعوتُه

(1) فتح القدير: المجلد1ص 819.

(2) رواه البخاري 6011 ومسلم 2586.

(3) رواه البحاري 481 ومسلم (2586) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت