وقال: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ] الروم:31 - 32[.
وقال صلى الله عليه و سلم: (يد الله مع الجماعة) [1] .
ولا شك أن توحيد كلمة المسلمين، وجمع قلوبهم، ولَمَّ شملهم، وَرَصَّ صفوفهم من مقاصد الإسلام العظيمة، والدعوة إلى الله في أحوج ما تكون إلى ذلك. إنه ما لم يجسد الدعاة الألفة بينهم واقعا حيا، فستبقى دعوتُهم إلى الوحدة والاتفاق ونبذ التشرذم والافتراق ضعيفةَ الأثر، ناهيك عن إضعاف العزائم وإماتة الهمم وغير ذلك مما يخلفه اختلافُ الدعاة في نفس كل واحد منهم، فضلا عن استفادة المتربصين بالدعوة إلى الخير وأهلها من هذا الاختلاف الذي تطمئن له قلوبهم وتَقَرُّ بِه عيونُهم.
· التعاون والتكاتف:
يقول سبحانه: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ] المائدة:2[.
ويقول سبحانه: وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ]العصر:3[.
وعظيمة هي ضرورة التآلف والتكاتف وتوحيد الصفوف لإقامة دين الله سبحانه ونشر دعوة النبي صلى الله عليه و سلم، ومن تأمل القرآن أدرك ذلك جليا، فقد قال سبحانه: وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ]الأنفال:62 - 63[.
فقد أيد الله نبيه صلى الله عليه و سلم بنصره وبالمؤمنين المتآلفة قلوبُهم المتعارفة على الإيمان وقال سبحانه، عن موسى عله السلام: وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي {]طه:29 - 31 [، وقال سبحانه عن قوم شعيب إنهم قالوا له:} وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ ] هود:91 [.
(1) رواه الترمذي وغيره , صحيح سنن الترمذي 1760.