وقال في ضرورة مراعاة المصلحة الشرعية بعد عرض المسألة على الشريعة:"فإن صحت في ميزانها فانظر في مآلها بالنسبة إلى حال الزمن وأهله فإن لم يؤد ذكرُها إلى مفسدة، فاعرضها في ذهنك على العقول، فإن قبلتها فلك أن تتكلم فيها، إما على العموم إن كانت مما تتقبل العقول على العموم، وإما على الخصوص إن كانت غير لائقة بالعموم، وإن لم يكن للمسألة هذا المساغ فالسكوت هو الجاري على المصلحة الشرعية والعقلية" [1] .
· النظر في المصالح والمفاسد:
وهذا من الأمور الدقيقة التي يجب على الداعية مراعاتها في دعوته إلى الخير، فلا بد له من النظر العميق، والبحث الحثيث، ليقف عند المصالح فيجلبها والمفاسد فيردها.
قال شيخ الإسلام:"فالعمل الواحد يكون فعله مستحبا تارة، وتركه مستحبا تارة، باعتبار ما يترجح من مصلحة فعله وتركه بحسب الأدلة الشرعية والمسلم قد يترك المستحب إذا كان في فعله فساد راجح على مصلحته" [2] .
وقد قال الحافظ رحمه الله في الفتح (1/ 223) عند تعليقه على حديث النبي صلى الله عليه و سلم الذي روى البخاري في كتاب العلم من صحيحه أنه صلى الله عليه و سلم قال: (يا عائشة لولا أن قومك حديث عهدهم - قال: بكفر - لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين، بابا يدخل الناس وبابا يخرجون) ."ويستفاد منه ترك المصلحة لأمن الوقوع في المفسدة، ومنه ترك إنكار المنكر خشية الوقوع في أنكر منه، وأن الإمام يسوس رعيته بما فيه إصلاحهم ولو كان مفضولا ما لم يكن محرما" [3] .
· الوقت الملائم:
وهو أيضا مما يجب مراعاته ليستعد المدعوون للتَّلَقِّي، ولئلا يملوا، وقد روى البخاري وغيره أن ابن مسعود كان يذكر في كل خميس مرة فقيل له لو ذكرتنا كل يوم؟ فقال:"أما إنه يمنعني من ذلك كراهةُ السآمة، وإني أتخولكم بالموعظة كما كان رسول الله صلى عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا".
(1) الموافقات 4/ 191.
(2) مجموع الفتاوي 24/ 195.
(3) فتح الباري 1/ 223