الصفحة 7 من 92

ومن أمثلته ما ذكره البرتلي في"فتح الشكور"عن أحمد باب التمبكتي أنه مكث بمراكش يقرئ مختصر خليل قراءة بحث وتدقيق ونقل وتوجيه، وكذا تسهيل ابن مالك و ألفية العراقي فختمت عليه عشر مرات و تحفة الحكام لابن عاصم وجمع الجوامع للسبكي وحكم ابن عطاء الله، والجامع الصغير للجلال السيوطي وكذا الشفا والمعجزات الكبرى للسيوطي وشمائل الترمذي و الاكتفاء لابن الربيع الكلاعي ... [1]

الواقع العلمي:

كان التَّقليدُ هو السائدَ، وممَّا يُبَيِّنُ لنا ذلك، ما ورد في"الحاوي للفتاوى [2] "للحافظ السُّيوطي تحت عنوان"أسئلة واردة من التكرور في شوال 898هـ"في رسالة اسمها"مطلب الجواب بفصل الخطاب"، أرسلها محمد بن محمد بن علي اللَّمتوني يسأل عن فقهاء في تلك البلاد، عادتُهم تَرْكُ القرآن والسنة، وأخذُ الرسالة والمُدونة الصُّغرى وابن الجلاب والطُّلََيْطلي وابن الحاجب، حتى عادَوا مَن يُفَسِّر القرآن وإذا سمعوا آيةً تُتلى لتفسيرها نفروا عنها نفرة الحمر الوحشية.

ثم نال مختصرُ خليل منزلة لا مثيل لها، وانحصر التَّدريسُ والقضاء والفُتيا على ما فيه، وأصبح الحَقُّ عند الكثيرين لايُبْتَغَى إلاَّ منه حتَّى جَرَتْ على ألسِنة القوم مَقولةُ ناصر الدين اللَّقاني"نحن قوم خليليون إن ضَلَّ ضَلَلْنَا وإن اهْتَدَى اهْتَدَيْنَا"، وأشار إلى ذلك أحمد باب التمبكتي بقوله:"إن الله وضع عليه القبول -أي مختصر خليل - من زمن صاحبه إلى الآن، عكف الناس عليه شرْقًًا وغرْبًا، حتى لقد آلَ الحالُ في هذه الأزمنة إلى الاقتصار عليه .." [3] .

الاغتراب لطلب العلم:

كان الناس يَبْذُلون الغالي والنَّفيس لِتَحْصِيل العُلوم، ويَقْطَعون المسافات الشاسعةَ لِنَيْلِه، بل ويَغْتَرِبون زمنا طويلا عن الأهل والوطن، ويَتَنَقَّلُونَ بين المحاظر يجوبون البلاد شرقا وغربا بحثا عن العلوم والمعارف.

(1) راجع فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور للطالب محمد البرتلي الولاتي ص36.

(2) الحاوي للفتاوي 1/ 287 - 288

(3) نيل الإبتهاج بتطريز الديباج لأحمد بابا التمبكتي ص198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت